السيد محمد حسين الطهراني
257
معرفة الإمام
إمامه ونهجه . وإذا لم يبايع فإنّه يعرّض نفسه وأتباعه لسيف زنجيّ ثمل جائر سفّاك ، ويفقد حياته جنوناً وحماقةً . بيان الحقيقة هو بيان الحقيقة نفسها ، لا بيان حقيقة خياليّة ، وإلّا فإنّ جميع المفاسد تقع على عاتق من كتم الحقيقة . كانت في المرحوم المحدِّث القمّيّ - مع جميع ما اتّصف به من الجهاد العلميّ والعناء وحبّ أهل البيت عليهم السلام - مثلبة تتمثّل في بتره للأخبار ، إذ يذكر مثلًا شيئاً من الخبر كمثال ، ويتغاضى عن الباقي الذي ربّما تكون فيه قرائن مفيدة لحدود هذا المعنى المستفاد . وهذا غير صائب ، إذ لعلّ صدر الخبر قرينة على ذيله ، وذيله قرينة على صدره . فما على المؤلِّف إلّا أن ينقل الخبر بحذافيره ، ثمّ يعلّق عليه في الهامش أو الشرح إن أشكل عليه في بعض المواضع ! ونلحظ في كتاب « منتهى الآمال » أنّ المحدِّث القمّيّ ذكر مقتل محمّد بن عبد الله بن الحسن المسمّى بالنفس الزكيّة ، ومقتل إبراهيم بن عبد الله بن الحسن المسمّى بقتيل باخمرى ، وتحدَّث عن سيرتهما التي أوردناها في صفحات متقدّمة من هذا الكتاب ، دون أن يشير إلى مثالبهما ، واكتفى بالحميد من ترجمتهما . « 1 » وهكذا فعل العلّامة الأمينيّ في « الغدير » عند ذكر عبد الله المحض وولديه : محمّد وإبراهيم ، فقد تحيّز في كلامه عنهم نوعاً ما ، ورغب عن بيان طبيعة الواقعة . « 2 » أجل ، التفاوت واضح بين أدعية الإمام السجّاد عليه السلام بخاصّة
--> ( 1 ) - « منتهي الآمال » ج 1 ، ص 199 إلى 203 ، طبعة علميّة إسلاميّة ، القطع الرحليّ . ( 2 ) - « الغدير » ج 3 ، ص 271 إلى 273 .