السيد محمد حسين الطهراني

258

معرفة الإمام

أدعية « الصحيفة الكاملة » ، وأدعية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في النبرة والمضمون . فأدعية « الصحيفة » نبعت من قلبٍ متحرّق ذائب ، وروح عاشقة مجذوبة ومدهوشة . وأدعية « الصحيفة العلويّة » التي أعدّها الميرزا عبد الله بن صالح السماهيجيّ ، و « الصحيفة الثانويّة » التي أعدّها المحدِّث القريب من عصرنا الميرزا حسين النوريّ ، تمتاز بمضامين جليلة عظيمة تبعث على الهيبة . وهذا لا يعني أنّ الإمام السجّاد عليه السلام كان عاجزاً عن الإتيان بمثلها ، بل إنّ وضعه كان يتطلّب مثل تلك الأدعية ، لا مثل هذه الأدعية التي تطلّبها وضع أمير المؤمنين عليه السلام . ولعلّه صلوات الله عليه قد أنشأ نظير تلك الأدعية في المدينة أيّام رسول الله وفاطمة الزهراء سلام الله عليهما عندما كان في حائط بني النجّار ( بستان بني النجّار ) ، ولكن لم ينقلها لنا أحد . ولا تنحصر أدعيته العجيبة بدعاء كُميل ، ودعاء الصباح ، بل إنّ جميع أدعيته تكشف عن مقام جلال الحقّ تعالى وعظمته وانتشار رحمته الواسعة ، وعن إشراق نور التوحيد على عوالم الإمكان بأسرها . زواج عمر بامّ كلثوم ابنة أمير المؤمنين عليه السلام إن زواج عمر بن الخطّاب بامّ كلثوم بنت الصدِّيقة الكبرى سلام الله عليها من الحوادث التأريخيّة المسلَّم بها . فلما ذا يريد بعض الشيعة أن ينكر ذلك في بعض الكتب ؟ ! في حين نحن إذا ذكرنا شفاعة هذا الزواج مع مقدّماته التأريخيّة في كتبنا ، فإنّ ظلامة أمير المؤمنين وأهل البيت تستبين لنا أكثر فأكثر . ولو أوردنا هذه القصّة مع مقدّماتها التأريخيّة ، فإنّ ذلك يمثّل وثيقةً تدين عمر بن الخطّاب ، إذ غصب تلك المخدَّرة بمكر ، وأولدها زيداً ورقيّة . « 1 »

--> ( 1 ) - ذكر ابن شهرآشوب في الجزء الثاني ، ص 76 من مناقبه المطبوعة طبعة