السيد محمد حسين الطهراني

254

معرفة الإمام

الجمالية والجلاليّة . وهناك حيث لا بون بين الإمام والمأموم من حيث درجات العلوم والمعرفة والإدراك ، ولا فرق بينهما ، ولا يمكن أن يكون بينهما فرق . ولا يبقى للإمام إلّا عنوان الإمامة والاقتداء إذ إنّه هو القائد الذي اقتاد ضالّته فأوصلها إلى حيث وصل من الأمن والأمان . على هذا ، فالمعصومون الأربعة عشر اعتباراً من النبيّ الأكرم ومروراً بفاطمة الزهراء وعليّ المرتضى ، وانتهاءً بالأئمّة الأحد عشر من أولادهما الذين لهم عنوان الولاية والسبق والتقدّم في القيادة لن ينفصلوا عن هذا العنوان والوسام والمنصب والامتياز . ولكنّهم في كلّ لحظة يوصلون الآلاف من النفوس التي لم تسلك الطريق إلى منزلها . ويبلغون بهم المكان الذي ذهبوا إليه وقرّوا فيه . ويقودون الجميع إلى الله وَأنَّ إلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى . « 1 » في ضوء ما تقدّم ، لا تبقى شبهة ولا شكّ في أنّ جميع الأنبياء المرسلين والأئمّة الطاهرين كانوا مختلفين بلا أدنى تأمّل . وقد جاء ذكر كلّ نبيّ في القرآن الكريم بنحو خاصّ وصفة مخصوصة . وصنّف الشيخ العارف الجليل محيي الدين بن عربي كتاب « فصوص الحكم » على أساس هذا الاختلاف . ودوّن كلّ فصّ من فصوصه بذكر نبيّ خاصّ يتّصف بسجيّة خاصّة . وقد خرجت الحوزة العلميّة في قم من جمودها نوعاً ما فصارت في عصرنا هذا لا تكتفي بالعقائد السطحيّة في المعارف الدينيّة ببركة جهود استاذنا الأعظم العلّامة آية الله السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ التبريزيّ

--> ( 1 ) - الآية 42 ، من السورة 53 : النجم .