السيد محمد حسين الطهراني
255
معرفة الإمام
أعلى الله مقامه وبفضل تدريس الحكمة والفلسفة الإلهيّة . بَيدَ أنّ حوزة خراسان تعاني من تسرّب العقائد الشيخيّة والميرزائيّة إليها في قالب ولاية أهل البيت إلى درجة أنّ باب العرفان الإلهيّ قد أغلق تماماً سواء من جهة الشهود أم من جهة البرهان . واندفع جملة أهل العلم متعلّقين بظواهر الأخبار التي تُشبه مذاهب الحشويّة والظاهريّة كثيراً بدون مراجعة أسانيدها والتأمّل والإمعان في محتواها ، وساقوا معهم جماعة إلى جحيم الضلالة . ولو توفّرنا على إدراك الحقيقة نوعاً ما ، وعرفنا الأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين كما كانوا ، لما مُنيت معارفنا الدينيّة بهذا الجمود والركود . انتقاد رأى المحدِّث القمّيّ في عدم ذكر بعض الحقائق التأريخيّة نقل لي المرحوم صديقي البارّ الكريم سماحة آية الله السيّد صدر الدين الجزائريّ أعلى الله مقامه أنّه كان ذات يومٍ في بيت المرحوم آية الله السيّد محسن الأمين العامليّ رحمه الله بالشام ، واتّفق حضور المرحوم ثقة المحدِّثين الشيخ عبّاس القمّيّ رحمه الله هناك . فجرى حوار بين المرحومين القمّيّ والأمين . فقال المرحوم القمّيّ مخاطباً المرحوم الأمين : لِمَ ذكرتَ في كتاب « أعيان الشيعة » بيعة الإمام زين العابدين عليه السلام ليزيد بن معاوية عليه وعلى أبيه اللعنة والهاوية ؟ ! فقال : إنّ « أعيان الشيعة » كتاب تأريخ وسيرة . ولمّا ثبت بالأدلّة القاطعة أنّ مسلم بن عقبة حين هاجم المدينة بجيشه الجرّار ، وقتل ونهب وأباح الدماء والنفوس والفروج والأموال ثلاثة أيّام بأمر يزيد ، وارتكب من الجرائم ما يعجز القلم عن وصفها ، فقد بايع الإمام السجّاد عليه السلام ، من وحي المصالح الضروريّة اللازمة ، والتقيّة حفظاً لنفسه ونفوس أهل بيته من بني هاشم ، فكيف لا أكتب ذلك ولا أذكره في التأريخ ؟ ! ومثل هذه البيعة كبيعة أمير المؤمنين عليه السلام أبا بكر بعد ستّة أشهر من وفاة