السيد محمد حسين الطهراني
247
معرفة الإمام
وثانياً : إنّ الروايات الواردة في وحدة نورهم وتجرّدهم وخلقتهم ترتبط بعالم اللقاء والفناء وعرفان الله . وعدم تصوّر التعدّد في ذلك المكان العالي والرفيع يعتبر من بديهيّات العلم . وثالثاً : رجوعهم إلى عالم الخلقة وكثرات الماهيّات أمر ضروريّ لتربية البشر . لأنّه ما لم يُطْوَ السفر الرابع المتمثّل في السير في الخلق بالحقّ ، الذي هو من متمّمات مقام العرفان والكمال ، فلا يمكن تفويض التدبير في الأمور التكوينيّة والتشريعيّة إليهم ، إذ إنّ فعلهم في الخلق حينئذٍ لن يكون فعل الله ، ولن يتسنّى لهم أن يتعاملوا مع الخلائق تعاملًا إلهيّاً . ورابعاً : شرط الرجوع إلى الكثرة هو التعيّن بالماهيّات الإمكانيّة وتعدّد العوارض الوجوديّة والجوهريّة . أي : كما خُلِقَ الأئمّة عليهم السلام في أزمنة مختلفة ، وعاشوا في أماكن متفاوتة ، فإنّ بقيّة عوارضهم الجوهريّة ستتباين حتماً حتماً . وستتفاوت الصفات والأفعال أيضاً ، وفي الوقت نفسه ، فإنّهم كلّهم أبرار وفي أعلى درجات البرّ والحُسن ، بل لا يمكن أن نتصوّر حُسناً أسمى من ذلك ، لأنّ الفعل هو فعل الحقّ ، ولا يمكن أن نتصوّر في فعل الحقّ إلّا الحُسن . إن الأئمّة عليهم السلام كما خلقوا من آباء وامّهات شتّى ، وتغذّوا من امّهات مختلفة عندما كانوا أجنّةً في بطونهنّ ، وتباينوا فيما بينهم جسميّاً وطبعيّاً وطبيعيّاً ، مع آلاف الظروف ومواضع الاختلاف الأخرى ، فإنّهم - كذلك - يتفاوتون فيما بينهم في الأفكار النفسانيّة والملكوتيّة . كان أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات الله وسلامه رَبْعاً ، مع ميل إلى القصر ، بطيناً ، أسمر اللون ، أدعج العين ، أصلع ، رفيع الساقين . فهذا ضرب من الخلقة الإلهيّة . أمّا الحسن والحسين عليهما السلام فكانا يشبهان رسول الله صلى الله عليه وآله . فالحسن عليه السلام يشبهه في رأسه