السيد محمد حسين الطهراني

248

معرفة الإمام

ووجهه حتى ظهره ، والحسين عليه السلام يشبهه من ظهره حتى الأسفل . وكان بعض الأئمّة بيض الوجوه كالإمام جعفر الصادق عليه السلام ، وبعضهم سمرها مع ميل إلى السواد كالإمام محمّد الجواد عليه السلام ، لأنّ والدته كانت أمة سوداء من أهالي النَّوبة ( إحدى مناطق إفريقية ) . « 1 » وكذلك كانوا متفاوتين في القدّ والقامة ، وفي الوزن والبدانة . فالسجّاد عليه السلام كان نحيفاً حتى كانت الريح تحرّكه عندما يُغمى عليه في أوقات العبادة . أمّا الباقر عليه السلام فقد كان بديناً إلى درجة أنّه عندما كان يذهب للزراعة في بعض أوقات الحرّ ، يتوكّأ على غلامين . وكذلك الأمر في سائر جهات الاختلاف الطبعيّ والطبيعيّ ، التي لا تُحصى . ما ذا تقولون هنا ؟ ! هل تقولون : إنّ المعيار هو بياض الجسم كرسول الله ؟ فلا نتّبع أمير المؤمنين الذي كان أسمر ، ولا سائر الأئمّة السُّمر ، ولا نعدّهم أئمّة لأنّهم لم يكونوا بيضاً ! هل البدانة هي المعيار ؟ فنعزل الإمام السجّاد منهم . أم النحافة ، فنعزل الباقر منهم ؟ أم التوسّط بينهما ، كالإمام الرضا عليه السلام ، فنعزل السجاد والباقر عليهما السلام ؟ ! وأمثال هذه الأسئلة التي تطول . أم تقولون : كلّ ذلك كان صائباً وصحيحاً وحسناً وفي درجة الكمال . فصلعُ مولى الموالى كمال له ، وشعر النبيّ وتمشيطه كمال له . وكلّ خاصّيّة من هذه الخصائص مع فرض اختلافها كمال لأهلها .

--> ( 1 ) - جاء في « منتهى الآمال » ج 2 ، ص 217 و 218 ، طبعة علميّة إسلاميّة ، من القطع الرحليّ ، ما تعريبه : والدته امّ ولد اسمها سبيكة ، وسمّاها الإمام الرضا عليه السلام خيزران ، وكانت من أهل النوبة ومن قبيلة مارية القبطيّة امّ إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله . وكانت أفضل نساء زمانها . وأشار إليها رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : بِأبِي ابنُ خِيَرَةَ الإمَاءِ النَّوْبِيَّةِ الطَّيِّبَةِ .