السيد محمد حسين الطهراني

244

معرفة الإمام

الله المحبوب واحدة . فلا تعود إلّا إرادة واحدة واختياراً واحداً ، وذلك للذات المقدّسة التي لا تزال ولم تزل ، وقد تجلّت من نافذة ومرآة هذا الإنسان المتفاني المنكر لذاته والملتحق بالله عزّ وجلّ . تلك هي حقيقة وجودهم النورانيّ ومقام ولايتهم المطلقة بإجمال ، فلا بينونة ولا اثنينيّة ولا افتراق . وهناك نور واحد ، وفطرة واحدة ، وعرفان واحد . وهذا لا ينافي إرادتهم واختيارهم ، بل إنّ اختيارهم وإرادتهم المترشّحة منهم تؤيّد وتسدّد وتوطّد الوصول إلى أعلى درجات الكمال ، وأرفع ذروة الإنسانيّة ، والظهور على قمّة التوحيد ، وطيّ الأسفار العرفانيّة الأربعة ، وبلوغ مقام البقاء بالله بعد الفناء في الله . إن جميع ما ورد في الأخبار أنّهم كانوا نورانيّين في الأزل ، وأنّهم خلقوا قبل آلاف السنين ، وأنّ خلقهم يختلف عن خلق سائر الناس هو أمر صحيح لا غبار عليه . بَيدَ أنّ الأزل لا يعني التقدّم الزمانيّ العَرَضيّ . فأزل كلّ أحد وأبده معه ، كما أنّ إله كلّ أحد معه . وكيف يمكن أن يكون إله الإنسان معه ، أمّا أزله فمفترق عنه ، ومتقدّم عليه زمنيّاً على نحو الانفصال ؟ أو أنّ أبده يباينه ، ويتأخّر زمنيّاً على سبيل الانفصال ؟ هذا الأزل والأبد ليسا عرضيّين ، كما أنّ إله الإنسان ليس له تقدّم عرضيّ . ولمّا كان تقدّم الله سبحانه تقدّم العلّة على المعلول ، وكان انفصال المعلول عن العلّة محالًا ، فإنّ جميع عوالم التجرّد من الأزل ، والأبد ، واللوح ، والقلم ، والملكوت الأعلى ، والأسفل ، وعالم القضاء والقدر والمشيئة هي مع الإنسان نفسه ، وانفصالها عنه محال . وإذا علمنا أنّ الله نفسه مع الإنسان ، فهل نتصوّر أنّ هذه العوالم التي تمثّل واسطة فيضه ، منفصلة ، ولا تجد مكاناً بين الله والإنسان ؟ ! هذا المعنى غالط .