السيد محمد حسين الطهراني
245
معرفة الإمام
إن خلق الأنبياء والأئمّة قبل آلاف السنين صحيح ، بَيدَ أنّ هذه القبليّة قبليّة طوليّة ، لا عرضيّة وزمانيّة . وهي قبليّة العلّيّة على المعلوليّة . وهي قبليّة رتْبيّة وتقدّم سببيّ . وغيريّة خلقتهم بالنسبة إلى سائر أفراد البشر تامّة أيضاً ، لكنّ تلك الغيريّة كانت تحت مظلّة الاختيار ، لا خارجها . وعليك - مِن هنا - أن تطوي طريقهم بإرادتك واختيارك ، وتخرج من هوى النفس ، لكي تجري وتسري لك هذه الغيريّة أيضاً . وقد جعل الله الأنبياء والأئمّة غير الآخرين ، لأنّهم هم أنفسهم صاروا غير الآخرين بإرادتهم واختيارهم . ونلحظ في طريق الصعود والعروج إلى عالم التوحيد أنّ الغيريّة والكثرة والاثنينيّة في الأفعال والصفات أمور ضروريّة وحتميّة بين أفراد البشر جميعهم . ولا معنى لإمكان الكثرة والاثنينيّة في عالم الوصول والفناء في الذات الأحديّة أبداً . وليس هناك إلّا الله وحده ، وإلّا الولاية الكلّيّة فحسب . ومقولة : كلّنا محمَّد ، أوَّلُنا محمَّد ، آخرنا محمّد ، مرتبطة بذلك المقام الذي يسطع فيه نور الذات الأحديّة بقوّة تزول معها الأسماء . وفيه ليس لمحمّد عنوان محمّد ، ولا وجود لعليّ باسم عليّ ، وفاطمة غير منفصلة عن الحسن والحسين . ولا تمايز بين الأئمّة كلّهم حتى الإمام الحيّ الغائب عن الأنظار . جميعهم نورٌ بَحْت ، وشعاع صِرف ، وجميعهم سطوع للشمس في سماء التوحيد ، كنور الشمس الواسع المبثوث ، إذ كان متّصلًا بالشمس بلا جهةٍ ولا حدّ ولا مقدار ، ولا يمكن أن نضع له اسماً غير لفظ النور المجرّد . أجل ، يتعدّد هذا النور من حيث الظروف الخارجيّة والماهيّات الإمكانيّة . فالنور المشعّ على سفوح الجبال والصحاري هو غير النور المشعّ على البحار والمحيطات . ونور القطب الشماليّ هو غير نور القطب الجنوبيّ