السيد محمد حسين الطهراني

243

معرفة الإمام

الفاضل ما أظنّه إلّا كلام قشريّ . « 1 » اختلاف النفوس والأعمال عند الأئمّة الطاهرين حتميّ وأمّا ما يتبادر إلى ذهني في هذا المجال فهو أنّ اختلاف الصفات والغرائز والأفعال عند أفراد النوع الإنسانيّ أمر مسلَّم به . ويعود هذا الاختلاف إلى دليل الحسّ والشهود والوجدان ، والدليل العلميّ من العلوم الطبيعيّة ومن علم الحكمة المتعالية والفلسفة الإلهيّة التكوينيّة ، ودليل الآثار والخصائص المرويّة والأخبار الواردة والروايات والتواريخ والتراجم والأحوال اليقينيّة . وإذا أردنا هنا أن نتحدّث حديثاً وافياً شافياً في هذه الموضوعات ، فسنحتاج إلى كتاب مستقلّ ، ولكن نقول بنحو مجمل من أجل أن يتبيّن أساس الموضوع : إنّ جميع الأنبياء والمرسلين والأئمّة الطاهرين والأولياء المقرّبين وسائر أفراد البشر مختارون ، وعليهم أن يطووا طريق الله وسلوك المعرفة بإرادة حديديّة ، وقدم راسخ ، ويؤثروا رضا المحبوب على هواهم كي ينالوا بغيتهم . فكلّ من سار على الدرب وصل ، وكلّ من لم يسر لم يصل . إن أفعال الأنبياء والأئمّة ليست اضطراريّة وجبريّة بحيث إنّ الحسنة تصدر منهم بلا اختيار كتلألؤ ألماس ، وإنّهم لا قدرة لهم على المعصية ولا يقدّمون رضا أنفسهم . ولو كانوا كذلك فلا ميزة لهم على سائر الخلق ، إذ خلق الله أصل وجودهم نورانيّاً متلألئاً بغضّ النظر عن الإرادة والاختيار ، وهم كانوا يبثّون ذلك النور بلا إرادة تبعاً لخلقتهم . بل هم بشر لهم إرادتهم ، ولا يعصون اختياراً ، ويؤثرون رضا الله تعالى على أهوائهم حتى يبلغوا درجة تذوب فيها إرادتهم شيئاً فشيئاً ، وتصبح إرادتهم وإرادة

--> ( 1 ) - « الصحيفة الخامسة السجّاديّة » ص 13 و 14 ، تحت عنوان الخامس من المقدّمات التي أوردها في البداية ، ومجموعها تسع ، مطبعة الفيحاء في دمشق .