السيد محمد حسين الطهراني
242
معرفة الإمام
عليه السلام باهرة . إلّا أنّ غاية امتياز الأدعية المذكورة في مطاوي « الصحيفة الكاملة السجّاديّة » المعروفة بين أصحابنا الإماميّة تارةً ب - « زبور آل محمّد عليه السلام » ، وتارةً ب - « إنجيل أهل البيت » صلوات الله عليهم أجمعين في تلك الصفات والفضائل والدرجات من بينها ، ونهاية الاعتماد عليها ممّا لا يخفى على أولى النُّهَى . لأنّ تواتر أدعيتها ، وجزالة معانيها ، ولطافة ألفاظها ، وطرافة عباراتها ، بل إعجازها وإفحامها ممّا قد أغنانا من مئونة إيراد الحجج في إثباتها أو تجشّم زحمة في ذكر أسانيدها وطرقها إلى مولانا السجّاد الذي هو قائلها . « 1 » وقد دحض آية الله المحقّق الخبير والمدقّق البصير الأمين العامليّ في مقدّمة « الصحيفة الخامسة السجّاديّة » هذا اللون من التفكير ونسبته إلى الأئمّة الطاهرين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . فقال بعد سرد ما نقلناه آنفاً عن آية الله الميرزا عبد الله الأفندي مُبْطِلًا إيّاه : فتأمّل فيه ! فإنّ منبع علومهم عليهم السلام واحد ، وطينتهم واحدة ، وكلّهم من نور واحد ، وكلامهم متقارب ، وحالهم متناسب ، كما يعرف ذلك الممارس . بل هو مقتضى أصول أصحابنا من الاعتقاد بكونهم في أعلى درجات الكمال . وظهور الشجاعة في أمير المؤمنين وولده الحسين عليهما السلام لوجود مظهرها . ولعلّ هذا هو مراده . وظهور علوم الصادقين عليهما السلام لخفّة التقيّة بسبب كونهم في آخر الدولة الأمويّة وأوّل الدولة العبّاسيّة ، وغيره من الأسباب . فما يظنّه بعض الناس ممّا يُشبه ما قاله هذا
--> ( 1 ) - « الصحيفة الثالثة السجّاديّة » ص 2 إلى 5 ، منشورات مكتبة الثقلين : القرآن والعترة ، عيد الغدير 1400 .