السيد محمد حسين الطهراني

235

معرفة الإمام

النار - انتهى . ويظهر من بعض أهل السير ما ينافي ذلك ، حيث قال : لمّا ظهر أمر أبي السرايا بالكوفة ، قدم عليه فولّاه عليها . فلمّا كان من أمر أبي السرايا ما كان وتفرّق أصحابه ، استتر زيد هذا فطلبه الحسن بن سهل ، فدلّ عليه ، فحبسه . فلم يزل في الحبس ببغداد حتى ظهر إبراهيم المهديّ المعروف ب - ابن شَكْلَة فجسّر أهل بغداد بالحسن فأخرجوا زيداً من حبسه . فمضى إلى المدينة فأحرق وقتل ، ودعا لبيعة محمّد بن جعفر بن محمّد . فبعث إليه المأمون ، فأسر وحمل إليه . فقال له : يا زيد ! خرجتَ بالبصرة وتركت أن تبدأ بدور أعدائنا من اميّة وثقيف وغني وباهلة وآل زياد ، وقصدتَ دور بني عمّك ؟ ! فقال - وكان مزّاحاً - : أخطأت يا أمير المؤمنين من كلّ جهة ، وإن عدتُ للخروج بدأتُ بأعدائنا ! فضحك المأمون وبعثه إلى أخيه الرضا عليه السلام وقال : قد وهبتُ لك جرمه ، فأحسن أدبه ! فلمّا جاءوا به ، عنّفه ، وخلّى سبيله ، وحلف أن لا يكلّمه أبداً ما عاش . وقد أورد الصدوق رحمه الله في « العيون » أخباراً كثيرةً تدلّ على ذمّه وسوء حاله . لكنّ المفيد رحمه الله في « الإرشاد » لم يستثنه من قوله فيه : لكلّ واحد من ولد أبي الحسن عليه السلام فضل ومنقبة مشهورة ، وكان الرضا عليه السلام المقدّم عليهم في الفضل . وعاش زيد هذا إلى آخر حكومة المتوكّل ، وكان ينادم المنتصر ، وكان في لسانه فضل . قال الصدوق رحمه الله في « العيون » : وكان زيد بن موسى هذا زيديّاً . وكان ينزل بغداد على نهر كَرْخَايَا . « 1 » وهو الذي خرج

--> ( 1 ) - قال المامقانيّ في الهامش : قال في « القاموس » : كرخايا شرب يفيض الماء إليه من عمود نهر عيسى .