السيد محمد حسين الطهراني

9

معرفة الإمام

والسيوطيّ يروي أنّ عليّاً ، والحسن بن عليّ ممّن أبا حوا كتابة العلم بين الصحابة وفعلوها . وألّف أبو رافع مولى الرسول ، وصاحب بيت مال عليّ بالكوفة كتاب « السُّنن والأحكام والقضايا » . يقول موسى بن عبد الله بن الحسن : سأل أبي رجل عن التشهّد ، فقال أبي : هات كتاب أبي رافع . فأخرجه فأملاه علينا . أمّا عليّ بن أبي رافع فكتب كتاباً في فنون الفقه على مذهب أهل البيت - أي : آراء عليّ بن أبي طالب - وكانوا يعظّمون شأن هذا الكتاب ويحملون شيعتهم عليه . ومن الشيعة زيد الجهضميّ . حارب مع عليّ وألّف كتاباً يحوي خطبه . ومنهم : ربيعة بن سُمَيع له كتاب في زكاة النعم . ومنهم عبد الله بن الحرّ الفارسيّ ، له لمعة في الحديث جمعها في عهد رسول الله . ومنهم الأصبغ بن نُباتة صاحب عليّ . روى عنه عهده إلى الأشتر النخعيّ ، ووصيّته إلى ابنه محمّد ابن الحنفيّة . ومنهم : سُليم بن قيس الهلاليّ صاحب أمير المؤمنين ، له كتاب في الإمامة ، وله مكانة عُليا في المذهب من حيث الأصول . إلى أن قال : ومن قبل الإمام الباقر وجدت عند الإمام زين العابدين الصحيفة المسمّاة « الصحيفة الكاملة » . وعن زين العابدين آلت إلى الشيعة رسائل عدّة منها « رسالة الحقوق » ، ورسالة إلى ابن شهاب الزهريّ . « 1 »

--> ( 1 ) - وفي العصر ذاته كان سعيد بن المسيِّب اوّل فقهاء المدينة السبعة يخاف أن يُكْتَبَ عنه العلم . جاءه رجل فسأله عن شيءٍ فأملاه عليه . ثمّ سأله عن رأيه فأجابه . وكانوا من كثرة إفتائه يسمّونه : سعيد بن المسيِّب الجريء . فكتب الرجل . فقال جلساء سعيد : أتكتب يا أبا محمّد ؟ فقال سعيد للرجل : ناولنيها . فناوله الصحيفة فخرقها .