السيد محمد حسين الطهراني

10

معرفة الإمام

وكذلك ألّف عمرو بن أبي المقدام جامعاً في الفقه يرويه عن الإمام زين العابدين . فلمّا صارت الإمامة للصادق ، حضّ على تدوين العلم أيّاً كان موضوعه ، دينيّاً أو دنيويّاً ، فقه عبادات أو معاملات أو علوماً تطبيقيّة . وكان يقول : القَلْبُ يَتَّكِلُ عَلَى الكِتَابَةِ . وكان يملي على تلاميذه . ويجيئهم بالدواة والقرطاس . ويقول : اكْتُبُوا فَإنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ حتى تَكْتُبُوا . ويلتمس سفيان الثوريّ إليه أن يحدّثه بحديث خطبة الرسول بمسجد الخيف . ويرجوه ليأمر له بقرطاس ودواة ليثبته ، فيأمر له ، ثمّ يمليه : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . خُطْبَةُ رَسُولِ اللهِ في مَسْجِدِ الخَيْفِ . نَضَّرَ اللهُ عَبْداً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا . وَبَلَّغَهَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ ! يَا أيُّهَا النَّاسُ ! لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ . وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أفْقَهُ مِنْهُ . وكتب عبد الله الحلبيّ كتاباً عرضه على الصادق فصحّحه واستحسنه . وسنرى حفيده الإمام العسكريّ يعرض عليه يونس بن عبد الرحمن كتاب « يوم وليلة » فيصحّحه ويأمر بالعمل به . ولمّا غاب المهديّ في النصف الثاني من القرن الثالث أحوجت الغيبة إلى الرجوع للمدوّنات التي تزخر بها خزائن الشيعة ، إذ لم يكن لديهم إمامٌ ظاهر يسألونه . وكثرت الكتابة عندهم في القرن الرابع . « 1 » قال المرحوم آية الله السيّد حسن الصدر في كتاب « الشيعة وفنون

--> ( 1 ) - « الإمام جعفر الصادق » ص 201 و 202 ، الجمهوريّة المصريّة العربيّة ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلاميّة ، القاهرة ، سنة 1397 ه - .