السيد محمد حسين الطهراني

220

معرفة الإمام

--> مضيفاً إلى ما في العنوان قوله : أبو الحسين مدنيّ تابعيّ قُتل سنة إحدى وعشرين ومائة ، وله اثنتان وأربعون سنةً - انتهى . وقال في « التكملة » : اتّفق علماء الإسلام على جلالته وثقته وورعه وعلمه وفضله . وقد روى في ذلك أخبار كثيرة حتى عقد ابن بابويه في « العيون » باباً لذلك - ( انتهى ) . وصرّح الشهيد رحمه الله في قواعده في بحث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأنّ خروجه كان بإذن الإمام عليه السلام . وقال الشيخ المفيد رحمه الله في إرشاده : كان زيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام عين إخوته بعد أبي جعفر عليه السلام وأفضلهم وكان ورعاً عابداً فقيهاً سخيّاً شجاعاً ، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويطلب بثارات الحسين عليه السلام . أخبرني الشريف أبو محمّد الحسن بن محمّد عن جدّه ، عن الحسن ( الحسين خ ل ) بن يحيى ، عن الحسن بن الحسين ، عن يحيى بن مساور ، عن أبي الجارود قال : قدمتُ المدينة فجعلتُ كلّما سألتُ عن زيد بن عليّ عليه السلام ، قيل لي : ذاك حليف القرآن . وروى هشيم قال : سألتُ خالد بن صفوان عن زيد بن عليّ عليهما السلام وكان يحدّثنا عنه ، فقلتُ : أين لقيته ؟ ! قال : بالرصافة * . فقلتُ : أيّ رجل كان ؟ ! قال : كان ما علمت يبكي من خشية الله حتى تختلط دموعه بمخاطه . واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة ، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمّد . فظنّوه يريد بذلك نفسه ، ولم يكن يريدها به لمعرفته باستحقاق أخيه الإمامة من قبله ، ووصيّته عند وفاته إلى أبي عبد الله عليه السلام ( الإمام الصادق ) . وكان سبب خروج أبي الحسين زيد رضي الله عنه أنّه دخل على هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد : إنّه ليس من عباد الله أحدٌ فوق أن يوصي بتقوى الله ، ولا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى الله وأنا أوصيك بتقوى الله يا أمير المؤمنين ! فاتّقه . فقال له : أنت المؤهّل نفسك للخلافة الراجي لها ؟ ! وما أنت وذاك لا امّ لك ! وإنّما أنت ابن أمَة ! فقال له زيد : إنّي لا أعلم أحداً أعظم منزلةً عند الله من نبيّه وهو ابن أمَة . فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية ، لم يبعث وهو إسماعيل بن إبراهيم ! فالنبوّة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة يا هشام ؟ ! وبعد فما يقصر برجلٍ أبوه رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو ابن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أن يكون ابنَ أمة . فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال : لا يبيتنّ هذا في عسكري . فخرج زيد وهو