السيد محمد حسين الطهراني

221

معرفة الإمام

--> يقول : إنّه لم يكره قومٌ قطُّ حرّ السيوف إلّا ذَلّوا . فلمّا وصل الكوفة اجتمع إليه أهلها ، فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب . ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه فقُتل عليه السلام وصُلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم ولا يغيّر بِيَدٍ ولا لسان ، ولمّا قُتِل بلغ ذلك أبا عبد الله عليه السلام كلّ مبلغ وحزن له حزناً شديداً عظيماً حتى بان عليه وفرّق من ماله على عيال مَن أصيب مع زيد من أصحابه ألف دينار . وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة ، وكان سنّه يومئذٍ اثنتين وأربعين سنةً - انتهى ما في « الإرشاد » . وعدّه ابن داود من رجاله ورمز لما سمعتَه من فقرات رجال الشيخ رحمه الله . ثمّ قال : شهد له الصادق عليه السلام بالوفاء وترحّم عليه . وذكر في « عمدة الطالب » نحواً ممّا في « الإرشاد » إلى قوله : لا يكره قوم قطّ حَرَّ السيوف إلّا ذلّوا . ثمّ قال : فحملت كلمته إلى هشام ، فقال : ألستم تزعمون أنّ أهل هذا البيت قد بادوا ؟ ولعمري ما انقرضوا من مثل هذا خلفهم . فلمّا رجع زيد إلى الكوفة ، أقبلت الشيعة تختلف إليه يبايعونه حتى أحصى ديوانه خمسة عشر ألف رجل من أهل الكوفة سوى أهل المدائن ، والبصرة ، وواسط ، والموصل ، وخراسان ، والريّ ، وجرجان ، والجزيرة - ( انتهى ) . ويواصل المامقانيّ كلامه إلى أن يقول : فأتى رسول بسّام الصيرفيّ بكتاب فيه : أمّا بعد ؛ فإنّ زيد بن عليّ قد خرج يوم الأربعاء غرّة صفر ومكث الأربعاء والخميس ، وقُتل يوم الجمعة ، وقُتل معه فلان وفلان . فدخلنا على الصادق عليه السلام فدفعنا إليه الكتاب . فقرأه وبكى ، ثمّ قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، عند الله أحتسب عمّي ، إنّه كان نِعْمَ العمّ ، إنّ عمّي كان رجل لدنيانا وآخرتنا ، مضى والله عمّي شهيداً كشهداء استُشهدوا مع النبيّ صلى الله عليه وآله وعليّ ، والحسن ، والحسين عليهم السلام . إلى أن قال : ما رواه الكشّيّ رحمه الله في ترجمة سليمان بن خالد ، حتى يصل السند إلى عمّار الساباطيّ قال : كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن عليّ . حين خرج قال : فقال له رجل ونحن وقوف في ناحية وزيد واقف في ناحية : ما تقول في زيد ، هو خير أم جعفر عليه السلام ؟ ! قال سليمان : قلتُ : والله ليوم من جعفر خير من زيد أيّام الدنيا . قال : فحرّك دابّته وأتى زيداً وقصّ عليه القصّة . قال : ومضيت نحوه فانتهيت إلى زيد وهو يقول : جعفر إمامنا في الحلال والحرام . إلى أن قال : ومنها ما رواه في « الأمالي » [ أمالي الصدوق ] بسنده إلى ابن أبي عمير :