السيد محمد حسين الطهراني

219

معرفة الإمام

يَوْمَ القِيَامَةِ فَأدْخَلْتُهُ الجَنَّةَ بِاذْنِ اللهِ تَعَالَى . فلمّا قُتِل ، اكتريتُ راحلةً وتوجّهتُ نحو المدينة فدخلتُ على أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، فقلتُ في نفسي : والله لا أخبرته بقتل زيد بن عليّ فيجزع عليه . فلمّا دخلتُ عليه ، قال : مَا فَعَلَ عَمِّي زَيْدٌ ؟ ! فخنقتني العَبرة . فقال : قَتَلُوهُ ؟ ! قلتُ : أي وَاللهِ قَتَلُوهُ ! قال : فَصَلَبُوهُ ؟ ! قلتُ : أي وَاللهِ صَلَبُوهُ ! فَأقْبَلَ يَبْكِي وَدُمُوعُهُ تَنْحَدِرُ عَلَى دِيبَاجَتَيْ « 1 » خَدِّهِ كَأنَّهَا الجُمَانُ . ثمّ قال : يا فضيل ! شَهِدْتَ مَعَ عَمِّي زَيْدٍ قِتَالَ أهْلِ الشَّامِ ؟ ! قلتُ : نعم ! قال : كَمْ قَتَلْتَ مِنْهُمْ ؟ ! قُلْتُ : سِتَّةً . قال : فَلَعَلَّكَ شَاكٌّ في دِمَائِهِمْ ؟ ! قلتُ : لَوْ كُنْتُ شَاكّاً في دِمَائِهِمْ مَا قَتَلْتُهُمْ ! قال الفضيل : فسمعته يقول : أشْرَكَنِي اللهُ في تِلْكَ الدِّمَاءِ . مَضَى عَمِّي زَيْدٍ وَأصْحَابُهُ شُهَدَاءَ مِثْلَ مَا مَضَى عَلَيْهِ عَلِيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأصْحَابُهُ . « 2 »

--> ( 1 ) - قال في « أقرب الموارد » الديباجة : الوجه ، يقال : فلان يصون ديباجته ويبذل ديباجته ، أي : وجهه . فصون الديباجة كنايةٌ عن شرف النفس ، وبذلها كناية عن الدناءة . ترجمة زيد بن عليّ ( 2 ) - تحدّث المامقانيّ في « تنقيح المقال » ج 1 ، ص 247 إلى 271 عن زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام . فقال : هذا هو زيد المجاهد المعروف الذي يُنسب إليه الزيديّة أخو الباقر عليه السلام . وحيث إنّ في أذهان بعض القاصرين منه شيئاً ، يلزمنا شرح حاله حسب الوسع فنقول : قد عدّه الشيخ رحمه الله في رجاله تارةً من أصحاب أبيه السجّاد عليه السلام بالعنوان المذكور ، وأخرى من أصحاب الباقر عليه السلام مضيفاً إلى ما في العنوان قوله : أبو الحسين أخوه ، يعني : أنّه الباقر عليه السلام ، وثالثة من أصحاب الصادق عليه السلام