السيد محمد حسين الطهراني

217

معرفة الإمام

فَقَالَ لي : يَا فُضَيْلُ ! قُتِلَ عَمِّي زَيْدٌ ؟ ! قُلْتُ : نَعَمْ جُعِلْتُ فِدَاكَ ! قَالَ : رَحِمَهُ اللهُ ، أمَا إنَّهُ كَانَ مُؤْمِناً وَكَانَ عَارِفاً وَكَانَ عَالِماً وَكَانَ صَدوقاً . أمَا إنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَوَفَى . أمَا إنَّهُ لَوْ مَلَكَ لَعَرَفَ كَيْفَ يَضَعُهَا ؟ ! إدانة الإمام الرضا عليه السلام خروج أخيه زيد بن موسى وعن الصدوق في « عيون الرضا » ، عن محمّد بن بريد النحويّ ، عن أبي عَبْدون ، عن أبيه قال : لمّا حُمِلَ زيد بن موسى بن جعفر عليهما السلام إلى المأمون ، وكان قد خرج بالبصرة وأحرق دور ولد بني العبّاس ، ووهب المأمون جُرمه لأخيه عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، وقال له : يَا أبَا الحَسَن ! لئن خرج أخوك وفعل ما فعل ، لقد خرج من قبله زيد بن عليّ عليه السلام فقُتل . ولولا مكانك لقتلتُهُ ، فليس ما أتاه بصغير ! فقال له الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ! لا تَقِسْ أخي زيد إلى زيد بن عليّ ! فإنّه كان من علماء آل محمّد ، غضب للّه فجاهد أعداءَه حتى قُتِلَ في سبيله . ولقد حدّثني أبو موسى بن جعفر عليه السلام أنّه سمع أباه جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : رَحِمَ اللهُ عَمِّي زَيْداً ، إنَّهُ دَعَا إلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ، وَلَوْ ظَهَرَ لَوَفَى بِمَا دَعَا إلَيْهِ ، وَلَقَدِ اسْتَشَارَنِي في خُروجِهِ ، فَقُلْتُ : يَا عَمِّ ! إنْ رَضِيتَ أنْ تَكُونَ المَقْتُولَ المَصْلُوبَ بِالكُنَاسَةِ فَشَأنُكَ ! فَلَمَّا وَلَّى ، قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَلَيهمَا السَّلَامُ : وَيلٌ لِمَنْ سَمِعَ وَاعِيَتَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ! فقال المأمون : يَا أبَا الحَسَنِ ! ألَيْسَ قَدْ جَاءَ فِيمَنِ ادَّعَى الإمَامَةَ بِغَيْرِ حَقِّهَا مَا جَاءَ ؟ ! فقال الرضا عليه السلام : إنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيّ لَمْ يَدَّعِ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ ! وَإنَّهُ كَانَ أتْقَى لِلَّهِ مِنْ ذَاكَ . إنَّهُ قَالَ : أدْعُوكُمْ إلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ