السيد محمد حسين الطهراني
184
معرفة الإمام
من الحديث يرويه أبو خالد قائلًا : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ عَلِيّ . وفي الفقه يقول : قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيّ ، ممّا يدلّ على أنّ أبا خالد تلقّى هذا مشافهةً عن الإمام زيد . وهذا لا يمنع أن يحمل الإمام بعض علمه في كتاب . سواء أملى على طلّابه أم لم يُمْلِ . ويرجح عندي أنّ أبا خالد كتب عن الإمام الحديث والفقه . ثمّ رتّب ذلك في مجموعين . وكلّ هذا لا يؤثّر في صحّة نسبة « المجموع » إلى زيد بن عليّ . وعلى هذا يكون « المجموع » من أهمّ الوثائق التأريخيّة التي تُثبت ابتداء التصنيف والتأليف في أوائل القرن الثاني الهجريّ ، بعد أن استنتجنا هذا من خلال عرضنا لمصنّفات ومجاميع العلماء من غير أن نرى نموذجاً مادّيّاً يمثّل أولى تلك المصنّفات ، اللهمّ إلّا موطّأ الإمام مالك الذي انتهى من تأليفه قبل منتصف القرن الهجريّ الثاني ، فيكون « المجموع » قد صنّف قبله بنحو ثلاثين سنة . من الواضح أنّ « المجموع » المطبوع جمع بين الفقه والحديث ، فهو يضمّ المجموعين الفقهيّ والحديثيّ ولكنّهما ليسا منفصلين ، فنرى أبا خالد يروي في الباب الواحد أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، وآثاراً عن عليّ رضي الله عنه ، وفقه الإمام زيد رحمه الله . وقد ضمّ « المجموع » 288 حديثاً مرفوعاً إلى النبيّ عليه [ وآله ] الصلاة والسلام ، ومن الأخبار العلويّة 320 خبراً ، وعن الحسين خبرين فقط . « 1 » وقد رُتّب « المجموع » ترتيباً فقهيّاً ، ففيه كتاب الطهارة ، وكتاب الصلاة ، وكتاب الجنائز ، وكتاب الزكاة ، وكتاب الصيام ، وكتاب الحجّ ،
--> ( 1 ) - « مقدّمة مسند زيد » ص 9 .