السيد محمد حسين الطهراني

4

معرفة الإمام

العِلْمَ بِالكِتَابِ . « 1 » وروى أنّ رجلًا من الأنصار كان يجلس إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : اسْتَعِنْ بِيَمِينِكَ ! وَأوْمَى بِيَدِهِ ، أي : خُطَّ ! وفي الحديث : لَا تُفَارِقِ المِحْبَرَةَ ! فَإنَّ الخَيْرَ فِيهَا وَفي أهْلِهَا إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ . مَنْ مَاتَ وَمِيرَاثُهُ المَحَابِرُ وَالأقْلَامُ دَخَلَ الجَنَّةَ . وعن الحسن بن عليّ عليهما السلام أنّه دعا بنيه وبني أخيه فقال : إنَّكُمْ صِغَارُ قَوْمٍ وَيُوشِكُ أنْ تَكُونُوا كِبَارَ قَوْمٍ آخَرِينَ ، فَتَعَلَّمُوا العِلْمَ ! فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ أنْ يَحْفَظَهُ فَلْيَكْتُبْهُ وَلْيَضَعْهُ في بَيْتِهِ . وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : اكْتُبُوا ! فإنَّكُمْ لَا تَحْفَظُونَ

--> ( 1 ) - ورواها الخطيب البغداديّ في كتاب « تقييد العلم » ص 91 ، في باب ذكر الرواية عن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ، في الفصل الثاني من القسم الثالث : كُتُب الصحابة بسنده عن شرحبيل أبي سعد أنّه قال : دعا الحسن بن عليّ بنيه وبني أخيه فقال : يا بنيّ وَبَنِي أخي ! إنّكم صِغار قومٍ يوشِك أن تكونوا كِبارَ آخرين . فَتَعَلَّمُوا العلم ! فمن لم يستطع منكم أن يرويه فليكتبه وليضعه في بيته . وأيضاً بسنده الآخر عن الحافظ أبي نُعَيم . . . إلى أن يصل إلى شرحبيل بن سعد ، قال : جمع الحسين بن عليّ بنيه وبني أخيه فقال : يا بنيّ ! إنّكم اليومَ صِغار قوم أوشك أن تكونوا كبار قوم ، فعليكم بالعلم ، فمن لم يحفظ منكم فليكتبه . كذا قال : جمع الحسين بن عليّ . والصواب الحسن كما ذكرناه أوّلًا ، والله أعلم - انتهى قول الخطيب . أقول : لا نستبعد أن يكون هذا الموضوع قد تكرّر مرّتين من قبل ذينك الإمامين الهمامين . أجل ، لمّا فرغ الخطيب من الرواية الأولى ، قال يوسف العشّ - الذي حقّق الكتاب وعلّق عليه - في الهامش : مثله باللفظ من يونس في « سنن الدارميّ » ج 1 ، ص 126 ؛ و « تاريخ بغداد » ج 6 ، ص 399 . وبسند آخر مع اختلاف باللفظ في « جامع بيان العلم » ج 1 ، ص 82 ، ودون سندٍ في « كنز العمّال » ج 5 ، ص 229 ، عن ( ق ) في المدخل ( كر ) ، ومثله بالاختصار في « علل الحديث » ج 2 ، ص 438 ، إلى أن قال : وهذا الخبر منسوب إلى عليّ بن أبي طالب الذي قال ما فيه لفتيان من قريش : ( « ربيع الأبرار » للزمخشريّ ، ج 1 ، ص 12 ) .