السيد محمد حسين الطهراني
5
معرفة الإمام
حَتَّى تَكْتُبُوا . وقال عليه السلام : القَلْبُ يَتَّكِلُ عَلَى الكِتَابَةِ . وقال عليه السلام : احْفَظُوا كُتُبَكُمْ فَإنَّكُمْ سَتَحْتَاجُونَ إلَيْهَا . وقال عليه السلام للمفضَّل بن عمر : اكْتُبْ وَبُثَّ عِلْمَكَ في إخْوَانِكَ ، فَانْ مُتَّ فَأوْرِثْ كُتُبَكَ بَنِيكَ ، فَإنَّهُ يَأتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ هَرْجٌ لَا يَأنَسُونَ فِيهِ إلَّا بِكُتُبِهِمْ ! وذكر المرحوم الأمين هنا معنى الهرج ، فقال : الهرج بسكون الراء ، مصدر . يقال : هَرَجَ النَّاسُ ( من باب ضرب ) هَرْجاً : إذا وقعوا في فتنة واختلاط وقتل . وأصل الهرج الكثرة في الشيء والاتّساع . والهرج : الفتنة في آخر الزمان . وقال ابن قيس الرُّقَيَّات في فتنة ابن الزبير : لَيْتَ شِعْرِي أأوَّلُ الهَرْجِ هَذَا * أمْ زَمَانٌ مِنْ فِتْنَةٍ غَيْرِ هَرْجِ ؟ ! والمراد بالكتب في الحديثين الآخرين ، الأحاديث المرويّة عنهم عليهم السلام . وقوله عليه السلام : سَتَحْتَاجُونَ إلَيْهَا ، أي : لفقد من تسألونه من الأئمّة عليهم السلام من جهة شدّة التقيّة أو حصول الغيبة فينحصر أخذكم للأحكام من الكتب . وكذا قوله عليه السلام : يأتي على الناس زمانٌ هرجٌ . . . إلى آخره ، أي : زمان فتنة وقتل وخوف ، فلا يكون لهم مفزع في أخذ الأحكام إلّا كتبهم . وربّما يُسْتَدَلُّ بذلك على حُجّيّة أخبار الثقات . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : إنَّ المُؤْمِنَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَرَقَةً وَاحِدَةً عَلَيْهَا عِلْمٌ كَانَتِ الوَرَقَةُ سِتْرَاً فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ ؛ « 1 » وَأعْطَاهُ اللهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مدينةً أوْسَعَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا .
--> ( 1 ) - ذكر المستشار عبد الحليم الجنديّ هذا الحديث إلى هنا في كتابه : « الإمام جعفر الصادق » ص 200 ، نقلًا عن الشيخ الصدوق في « الأمالي » .