السيد محمد حسين الطهراني
157
معرفة الإمام
في أكثرها ، لا تسع هذه المقدّمة بوجازتها إحصاءها . وناهيك في ذلك أنّ المولى محمّد تقي المجلسيّ أشار في بعض رواياته أنّ له إليها ألف ألف سند . وإذ كانت روايات الكتاب متضافرة ، وعليه عبقة من مِشكاة النبوّة ، ونفحة من رياض الولاية ، رأت المشايخ صدوره من الإمام المعصوم متيقّناً معلوماً ، فلمّا تناولته أيدي الناس ولم يقابله أحدٌ بردّ وإنكار ، طار صيته وامتدّ ضياؤه ، فأكبّوا على استنساخه ومقابلته ، وأخذ الإجازة على روايته . فتداول الكتاب بينهم - وصار مسير الصبا - حتى اشتهر ب « زبور آل محمّد » ، و « إنجيل أهل البيت عليهم السلام » ولمّا ينتصف القرن السادس للهجرة . فأقبل الناس على شرحه ، ثمّ على نقله إلى الفارسيّة . ويواصل المرحوم مِشكاة كلامه إلى أن يقول : و « الصحيفة » متواترة من طرق الزيديّة أيضاً . . . وشاهدت أنا أيضاً بعض أجلّاء الزيديّة حينما اجتمعتُ بهم حيث كانوا يقابلون « الصحيفة » بكمال الخضوع والتعظيم ويحترمون شروحها خصوصاً شرح السيّد على خان الكبير . إن أدعية الصحيفة بحسن بلاغتها وكمال فصاحتها احتوت على لُباب العلوم الإلهيّة والمعارف اليقينيّة التي ينقاد لديها العقول ، ويخضع في مقابلها الفحول . وذلك ظاهر لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . فعباراته دالّة على أنّه فوق كلام المخلوق . فهي أرفع شأناً وأعلى مقاماً من أن تصل إليها يد أوهام الواضعين . قال بعض العرفاء : إنّها تجري مجرى التنزيلات السماويّة وتسير مسير الصحف اللوحيّة والعرشيّة . ونقل المرحوم مِشكاة هنا قصّة البصريّ الذي كان قد زعم أنّه يستطيع أن يأتي بأدعية كأدعية « الصحيفة » ، وأخذ القلم وأطرق رأسه فما