السيد محمد حسين الطهراني
128
معرفة الإمام
واستنفر البلد ونقب مشهد باب التِّبن ونُهب ما فيه ، واخرج جماعة من القبور ، فأحرقوا مثل العونيّ ، والناشي ، والجذوعيّ ( من شعراء أهل البيت عليهم السلام المعروفين ) . ونقل من المكان جماعة موتى فدُفنوا في مقابر شتّى وطرح النار في الترب القديمة والحديثة ، واحترق الضريحان والقبّتان الساج ، وحفروا أحد الضريحين ليخرجوا مَن فيه ويدفنونه بقبر أحمد بن حنبل ، فبادر النقيب والناس فمنعوهم . . . إلى آخره . وذكر القصّة على الاختصار ابن العماد في « شذرات الذهب » ج 3 ، ص 270 ، وابن كثير في تاريخه : ج 12 ، ص « 1 » . 2 « 1 » سبب هجرة الشيخ الطوسيّ من بغداد إلى النجف الأشرف ومن الجدير ذكره أنّ الشيخ أبا جعفر محمّد بن الحسن الطوسيّ شيخ الطائفة الحقّة المُحِقَّة هاجر إلى النجف الأشرف في تلك السنة نفسها ، إذ كان في بادئ أمره مقيماً بكرخ بغداد كأستاذه الشريف المرتضى ، ثمّ نزح عنها بعد قتل أبي عبد الله بن الجلّاب أحد وجوه الشيعة من قبل الخبيث السقيم الفطرة رئيس الرؤساء وزير القائم بالله . وكان هذا الوزير يريد قتل الشيخ الطوسيّ أيضاً ، ففرّ من بغداد تلقاء النجف ، ونُهبت داره ، وأحرقت مكتبته . ولم تكن النجف يومئذٍ مدينة رسميّة . ولكن عندما هاجر إليها الشيخ سنة 443 ، أصبحت مركزاً للتعليم والتدريس . ثمّ تقاطر عليها العلماء والطلّاب ، ونبغ منها ومن الحلّة علماء عظام طوال السنوات الألف الماضية وإلى يومنا هذا . ويبدو أنّ دعاء الشريف المرتضى في شعره ، إذ يقول :
--> ( 1 ) - « الغدير » ج 4 ، ص 308 إلى 310 .