السيد محمد حسين الطهراني

122

معرفة الإمام

قال ياقوت الحمويّ تحت عنوان « بين السُّورَين » : تثنية سور المدينة : اسم لمحلّة كبيرة كانت بكرخ بغداد ، وكانت من أحسن محالّها وأعمرها ، وبها كانت خزانة الكتب التي وقفها الوزير أبو نصر سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة . ولم يكن في الدنيا أحسن كتباً منها . كانت كلّها بخطوط الأئمّة المعتبرة وأصولهم المحرّرة . واحترقت فيما احرق من محالّ الكرخ عند ورود طُغرل بك أوّل ملوك السلجوقيّة إلى بغداد سنة 447 . وينسب إلى هذه المحلّة أبو بكر أحمد بن محمّد بن عيسى بن خالد السوريّ المعروف بالمكّيّ ، حدَّث عن أبي العيناء وغيره ، روى عنه أبو عمر بن حَيَّويه الخزّاز ، والدار قطنيّ ، ومات سنة 1 . « 1 » وأحرقت مكتبة الشيخ الطوسيّ وكرسيّ درسه وبيته ، ففرّ إلى النجف الأشرف بنفسه ، وألقى رحله هناك متوطّناً ، ثمّ بدأ التدريس فيها . أورد ابن الأثير في تأريخه ، عند ذكر الحوادث الواقعة سنة 441 ه - : وفيها مُنع أهل الكرخ ( وكلّهم كانوا من الشيعة ) من النوح ، وفعل ما جرت عادتهم بفعله يوم عاشوراء فلم يقبلوا وفعلوا ذلك . فجرى بينهم وبين السُّنّة فتنة عظيمة قُتل فيها وجُرح كثير من الناس ، ولم ينفصل الشرّ بينهم حتى عبر الأتراك وضربوا خيامهم عندهم ، فكفّوا حينئذٍ . ثمّ شرع أهل الكرخ في بناء سور على الكرخ . فلمّا رآهم السُّنّة من القلّائين ومن يجري مجراهم شرعوا في بناء سور على سوق القلّائين . وأخرج الطائفتان في العمارة مالًا جليلًا . وجرت بينهما فتن كثيرة ، وبطلت الأسواق ، وزاد الشرّ ، حتى انتقل كثير من الجانب الغربيّ إلى الجانب الشرقيّ فأقاموا به .

--> ( 1 ) - « معجم البلدان » ج 1 ، ص 534 .