السيد محمد حسين الطهراني
118
معرفة الإمام
آخره . ونلحظ هنا أنّه قال في الدعاء للنبيّ بعد النطق بالصلاة عليه : اللهمّ آته عنّا أفضل ما آتيت أحداً من عبادك ! وحينئذٍ تكون العبارة في غاية الانسجام والبلاغة ، وأنّى لأحد أن ينتقدها ؟ ! الجهة الرابعة : من الإشكال الوارد على موضوع صلواتها ، فنقول له : نجد - على أيّ تقدير وبأيّ توجيه وتأويل - أنّ مواضع كثيرة من الصلاة الموجودة في « الصحيفة الكاملة » المشهورة غير موجودة في « الصحيفة » المكتشفة . أو ينبغي أن نقول : إنّ الأصل هو الصحيفة المكتشفة التي تخلو من الصلاة ، وإنّ هذه الصلاة قد زيدت في الصحيفة المشهورة ، وإن لم تَعُدَّها جزءاً من الدعاء ، بل حسبتها للتيمّن والتبرّك ، فالإشكال يظلّ قائماً ، وعلامة الاستفهام تظلّ مُثارة : مَنِ الذي أدخل هذه الإضافات في الصحيفة الأصليّة للتيمّن والتبرّك ؟ ! هل فعل الأئمّة المتأخّرون ذلك من عند أنفسهم ؟ أم فعله علماء الشيعة في وقت متأخّر ؟ ! متى أضيف إليها ؟ ! ومَن الذي أضافه ؟ ! إن الإضافة إلى عبارة أحدٍ مهما كانت النيّة تعدّ دسّاً وتدليساً عند علماء الدراية ، وهي حرام عقلًا وشرعاً . ولمّا كنّا لا نستطيع أن نجمع بين صحّة حديث الصلاة ، وصحّة عدمه ، أي نقول : الصحيفة المشهورة صحيحة السند ، والصحيفة المكتشفة كذلك ، إذ نجمع بين المتناقضين ، فلا بدّ أن نقول : إمّا حدث دسّ وتدليس في الصحيفة المشهورة فأضيفت إليها الصلاة ؟ ! أو سقطت الصلاة من الصحيفة المكتشفة فاعتراها نقص ؟ ! ويُجمِع علماء الدراية على أرجحيّة