السيد محمد حسين الطهراني

104

معرفة الإمام

النسخة القديمة ، على عكس النسخة المعروفة حيث تُذكَر الصلاة على محمّد وآل محمّد غالباً في كثير من أدعيتها في رأس كلّ فصل من فصول الأدعية . بَيدَ أنّ دعاءً واحداً فقط من أدعية الصحيفة المعروفة يخلو من الصلاة ، في حين هو مذكور في النسخة القديمة . هذا الدعاء هو الذي يبدأ بقوله : يَا مَنْ تُحَلُّ بِهِ عُقَدُ المَكَارِهِ ، إذ ذُكرت الصلاة على محمّد وآله في آخره ، في النسخة القديمة بينما لم تَرِدْ في النسخة المشهورة . وكذلك وردت صلاة مفصَّلة على محمّد صلى الله عليه وآله في آخر النسخة القديمة ، وقد خلت النسخة المعروفة منها . وهذان الموضعان يدلّان على أنّ خلوّها من الصلاة في مواطن أخرى لا ينطلق من وحي التعصّب ، ولا من وحي التقيّة ، ونحتمل أنّ الإكثار من الصلاة كان من باب التيمّن والتبرّك ، وهو موجب لاستجابة الدعاء كما جاء في الروايات المأثورة . . . إلى أن قال : وكذلك إضافة ( آل محمّد ) إلى الصلاة على محمّد عملًا بالأحاديث النبويّة المأثورة عن طريق العامّة ، وفيها : لَا تُصَلُّوا عَلَيّ صَلَاةً بَتْرى . وفُسِّرت البترى بعدم ذكر آل محمّد في الصلاة على محمّد صلى الله عليه وعليهم أجمعين . لذا نجد في بعض المواضع أنّ متعلّقات الفعل تناسب الصلاة على محمّد صلى الله عليه وآله وحده [ دون آله ] كالفقرة الواردة في دعائه عند الصباح والمساء : اللهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ أكْثَرَ مَا صَلَّيْتُ عَلَى أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، وَآتِهِ عَنَّا أفْضَلَ مَا آتَيْتَ أحَداً مِنْ عِبَادِكَ ، وَاجْزِهِ عَنَّا أفْضَلَ وَأكْرَمَ مَا جَزَيْتَ أحَداً مِنْ أنْبِيائِكَ عَنْ امَّتِهِ . فلو كانت كلمة وآله جزءاً من الصلاة ، لكان مناسباً أن تأتي الضمائر بصورة الجمع ولكانت الجملة الأخيرة : أحَداً مِنْ أنْبِيَائِكَ عَنْ امَّتِهِ ، ستبدو غير مناسبة .