السيد محمد حسين الطهراني

69

معرفة الإمام

في آية إلّا وترفعه آية أخرى . وما من خلافٍ أو مناقضة يُتوهّم بادئ الرأي من شطر إلّا وهناك ما يدفعه ويفسّره . ونجده يتحدّى بغير ذلك ممّا لا يختصّ فهمه بأهل اللغة العربيّة ، كما في قوله : قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإنسُ وَالْجِنُّ على أن يَأتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا . « 1 » وقوله : إنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ . « 2 » ثمّ نجد ما بأيدينا من القرآن يستوفي البيان في صريح الحقّ الذي لا مرية فيه ، ويهدي إلى آخر ما يهتدي إليه العقل من أصول المعارف الحقيقيّة وكلّيّات الشرائع الفطريّة وتفاصيل الفضائل الخُلقيّة من غير أن نعثر فيها على شيء من النقيصة والخلل أو نحصل على شيء من التناقض والزلل ، بل نجد جميع المعارف على سعتها وكثرتها حيّة بحياة واحدة مدبّرة بروح واحد هو مبدأ جميع المعارف القرآنيّة والأصل الذي إليه ينتهي الجميع ويرجع وهو التوحيد فإليه ينتهي الجميع بالتحليل ، وهو يعود إلى كلّ منها بالتركيب . ونجده يغوص في أخبار الماضين من الأنبياء وأممهم ، ونجد ما عندنا من كلام الله يورد قصصهم ويفصّل القول فيها على ما يليق بطهارة الدين ويناسب نزاهة ساحة النبوّة وخلوصها للعبوديّة والطاعة . وكلّما طبّقنا قصّة من القصص القرآنيّة على ما يماثلها ممّا ورد في العهدين ( العهد القديم والعهد الجديد في التوراة والإنجيل ) ، انجلى ذلك أحسن الانجلاء . ونجده يورد آيات في الملاحم ، ويُخبر عن الحوادث الآتية في

--> ( 1 ) - الآية 88 ، من السورة 17 : الإسراء . ( 2 ) - الآيتان 13 و 14 ، من السورة 86 : الطارق .