السيد محمد حسين الطهراني
70
معرفة الإمام
آيات كثيرة بالتصريح أو بالتلويح ، ثمّ نجدها فيما هو بأيدينا من القرآن على تلك الشريطة صادقة مصدّقة . ونجده يصف نفسه بأوصاف زاكية جميلة كما يصف نفسه بأنّه نور وأنّه هادٍ يهدي إلى صراط مستقيم ، وإلى الملّة التي هي أقوم ؛ ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من ذلك ولا يهمل من أمر الهداية والدلالة ولا دقيقة . ومن أجمع الأوصاف التي يذكرها القرآن لنفسه أنّه ذِكر للّه فإنّه يُذكر به تعالى بما أنّه آية دالّة عليه حيّة خالدة ؛ وبما أنّه يصفه بأسمائه الحسنى وصفاته العُليا ، ويصف سُنّته في الصنع والإيجاد ، ويصف ملائكته وكتبه ورسله ، ويصف شرائعه وأحكامه ، ويصف ما ينتهي إليه أمر الخلقة ، وهو المعاد ورجوع الكلّ إليه سبحانه ، وتفاصيل ما يؤول إليه أمر الناس من السعادة والشقاء ، والجنّة والنار . ففي جميع ذلك ذكر الله ، وهو الذي يرومه القرآن بإطلاق القول بأنّه ذِكر ؛ ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من معنى الذِّكر . ولكون الذِّكر من أجمع الصفات في الدلالة على شؤون القرآن ، عبّر عنه بالذِّكر في الآيات التي أخبر فيها عن حفظه القرآن عن البطلان والتغيير والتحريف كقوله تعالى : إ نَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في ءايَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ أفَمَن يُلْقَى في النَّارِ خَيْرٌ أم مَّن يَأتِي ءامِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ وَإنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَّا يَأتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . « 1 »
--> ( 1 ) - الآيات 40 إلى 42 ، من السورة 41 : حم السجدة ( فصّلت ) .