السيد محمد حسين الطهراني

63

معرفة الإمام

وذكره البخاريّ ومسلم ، ورويا عنه . « 1 » وقال في هذا الكتاب التحقيقيّ أيضاً : كَانَ أوَّلُ المُسْتَفِيدينَ بِالتَدْوِينِ البَاكِرِ اولَئِكَ الَّذِينَ يَلُوذُونَ بِالأئمَّةِ مِنْ أهْلِ البَيْتِ فَيَتَعَلَّمُونَ شِفَاهاً أوْ تَحْرِيراً . أي : مِنْ فَمٍ لِفَمٍ أوْ بِالكِتَابَةِ . فَمَا تَنَاقَلَتْهُ كُتُبُ الشِّيعَةِ مِنَ الحَدِيثِ ، هُوَ التُّرَاثُ النَّبَوِيّ - في صَمِيمِهِ - بَلَغَ الشِّيعَةَ في يُسْرِ طَوْعٍ لِعِلْمِهِمُ الأزْدِهَارِ ؛ في حِين لَمْ يَجْمَعْ أهْلُ السُّنَّةِ هَذَا التُّرَاثَ إلَّا بَعْدَ أنِ انْكَبَّ عَلَيْهِ عُلَمَاؤُهُمْ قَرْناً وَنِصْفَ قَرْنٍ حتى حَصَّلُوا مَا دَوَّنُوهُ في المُدَوَّنَاتِ الأولى . ثُمَّ ظَلُّوا قُرُوناً اخْرَى يَجُوبُونَ الفَيَافِي وَالقِفَارَ في كُلِّ الأمْصَارِ . « 2 » رفض الناس مصحف أمير المؤمنين علي عليه السلام كان أمير المؤمنين عليه السلام أوّل كاتب في الإسلام ، كما كان أوّل ناطق به . ولقد كتب القرآن كلّه بخصوصيّات نزوله وتأويله في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم نفسه . ولم يخرج من البيت بعد وفاته صلى الله عليه وآله عملًا بوصيّته ، ولم يلتحق بفئة الخلفاء الغاصبين . ولم يضع رداءه على كتفه . ولازم بيته ستّة أشهر . ورتّب القرآن حسب نزوله ، وبيّن جميع ما يتعلّق به ، ثمّ لفّه في عباءة ووضعه على بعير ، وأتى به إلى المسجد ، وقال للحاضرين فيه : هذا كتاب الله ، وأنا صاحب الولاية ! وهذان الثقلان ثقلا رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، وَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ . فقال له عمر : لا حاجة بنا إليك وعندنا كتاب الله فلا حاجة لنا بكتابك .

--> ( 1 ) - « الإمام جعفر الصادق » ص 199 و 200 . ( 2 ) - « الإمام جعفر الصادق » لعبد الحليم الجنديّ ، ص 202 و 203 .