السيد محمد حسين الطهراني
64
معرفة الإمام
فأدار الإمام عليه السلام راحلته نحو منزله وهو يقرأ هذه الآية : وَإذْ أخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ اوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ . « 1 » وقال : أما إنّكم لن ترون هذا الكتاب أبداً ! وكان كما قال . واحتفظ به أمير المؤمنين عليه السلام عنده طوال حياته . ثمّ صار إلى الإمام الحسن المجتبى عليه السلام كوديعة من ودائع الإمامة وخزائنها . وتحوّل من بعده إلى سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام ؛ وهكذا ظلّ ينتقل من إمامٍ إلى آخر ، حتى صار عند الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف . وها هو الآن لديه حتى يَظهر إن شاء الله . فيُظهره عندئذٍ ويُريَه الناسَ . هذه هي أحاديث الشيعة . أمّا أحاديث السُّنَّة فإنّها تصرّح أنّ الإمام عندما جمع القرآن ، وأخذه إليهم ، قالوا : نحن عندنا قرآن . ولا حاجة بنا إلى قرآنك ! ولا بدّ لنا أن نعرف من منظار الشيعة : هل هناك فرق بين قرآنهم وبين القرآن الذي دوِّن في عهد أبي بكر أولًا ، ثمّ دوّن في عصر عثمان ثانياً ، أو لا فرق بينهما ؟ ! لا ريب أنّ الفرقَ موجود ، وإلّا لرضوه ، ولَمَا كان هناك خلاف . فأين يكمن الفرق ؟ ! والجواب هو ، أولًا : أنّ الآيات والسُّوَر في قرآن أمير المؤمنين عليه السلام مرتّبة حسب نزولها . ثانياً . أنّ قرآنه عليه السلام يشتمل على شرح وافٍ للناسخ والمنسوخ ، والعامّ والخاصّ والمجمل والمبَيَّن ، وغير ذلك ، وقد أخذه الإمام من النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهو سُنَّة . ثالثاً : أنّ قرآنه عليه السلام يصرّح بشأن نزول الآيات
--> ( 1 ) - الآية 187 ، من السورة 3 : آل عمران .