السيد محمد حسين الطهراني

47

معرفة الإمام

الإلهيّ ! ! إن وضع الحديث يساوي إلغاء الحديث الصحيح . وما الفرق بين أن تجلسوا في مجلس النبيّ فتنسبوا آلاف الأحاديث الموضوعة إلى رسول الله ، وبين أن تحرموا الامّة من ذلك الخير العميم بزعمكم كفاية القرآن ، وعدم الحاجة إلى الولاية ؟ ! ويأسى العالم السنّيّ النابه الشيخ محمود أبو ريّة في كتابه « أضواء على السُّنّة المحمّديّة » على عدم أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بكتابة الحديث في حياته كما أمر بكتابة القرآن . ولو كان قد فعل ذلك لما طرأت على المسلمين تلك المشاكل المؤلمة المُمِضّة . ولو كانت الأحاديث قد دوّنت بمحضره ككتاب الله ، لعشنا عالماً من الوحدة ، ورخاء البال ، والإيمان ، والسكينة ، والهدوء . « 1 » وهذا الكلام غير سديد للأسباب الآتية : الحاجة إلى الإمام قائمة مع وجود السُّنّة أوّلًا : أنّ الحاجة ستظلّ قائمة إلى المعلّم والمربّي والمرشد والوليّ والقائم بالأمر حتى مع تدوين السنّة التامّة الكاملة ، وإلّا لظهرت تفاسير مختلفة لها كتفاسير القرآن . وحينئذٍ لا يُعقَل وجود من يفصل الخصومة ويرفع الخلاف سوى الإمام المنصوب بالحقّ . ثانياً : كان تدوين مثل هذه السُّنّة بِيَدِ الناس مَحالًا في عصر النبيّ صلى الله عليه وآله ، نظراً إلى ما يتمتّع به القرآن الكريم من شأنٍ عند المسلمين الذين كانوا يسعون في حفظ ألفاظه وكلماته . وهذا نفسه يُعدّ أكبر معجزة إلهيّة من معجزات نبيّنا صلى الله عليه وآله . ثالثاً : للسنّة أحكام مختلفة في شتّى الموضوعات حسب الحالات

--> ( 1 ) - « أضواء على السُّنّة المحمّديّة » ص 245 .