السيد محمد حسين الطهراني

48

معرفة الإمام

اللازمة ، من قبيل موضوع الضرر والحرج والعُسر واليُسر وأمثالها التي لها أحكام متباينة في الموضوع الواحد وفقاً لاختلاف الظروف والأحوال . وهذه الأحكام على درجة من السعة والكثرة بحيث يتعذّر إحصاؤها وتدوينها . ولا يحيط بها إلّا ذهن الإمام الوليّ القائم بالأمر وقوّته المدركة العاقلة المشخِّصة فحسب . رابعاً : لقد هيّأ النبيّ صلى الله عليه وآله هذا الكتاب المدوّن وهذه السنّة المضبوطة التي ينبغي أن تُودَع عند أكثر أفراد الامّة خبرةً ومعرفةً ، وقد أودعها صلى الله عليه وآله عند أكثرهم خبرةً وعلماً ومعرفة . وذلك هو نائبه وخليفته الذي قال في حقّه : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . يضاف إلى ذلك أنّه صلى الله عليه وآله كانت عنده صحيفة مدوّنة فيها جميع المسائل العامّة والمعضلات والحوادث والوقائع والمنايا والبلايا . وقد أراهَا امّتَه من خلال قوله : ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم ما لا تضلّوا بعده أبداً . فهذه هي السُّنّة المدوَّنة والأحاديث المضبوطة المسطورة ! لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالكتابة ليُسَجَّلَ هذا السند ويكتسب صفة رسميّة ؛ بَيْدَ أنّ القوم حالوا دون الكتاب ورفعوا عقيرتهم بقولهم : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ . وانقضت اللحظات الأخيرة من عمر النبيّ الكريم باللَّغط والجَلَبة والضوضاء في ذلك المجلس الفوضويّ . وأمضى صلى الله عليه وآله تلك اللحظات من وجوده المقدّس كَمَداً حتى التحق بالرفيق الأعلى . إن قوله صلى الله عليه وآله : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي ، تعريف لذلك الكتاب المسطور والسُّنّة الحيّة الثابتة ، وقد أتحف صلى الله عليه وآله الامّة بهما معاً .