السيد محمد حسين الطهراني
42
معرفة الإمام
( حسبنا كتاب الله ) . روى أبو نَضْرَة عن عمران بن حصين أنّ رجلًا أتاه فسأله عن شيء ، فحدّثه ، فقال الرجل : حدّثوا عن كتاب الله عزّ وجلّ ، ولا تحدّثوا عن غيره ! فقال : إنَّكَ امْرُؤٌ أحْمَقُ ! أتَجِدُ في كِتَابِ اللهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ أرْبَعاً لا يُجْهَرُ فِيهَا ؟ وَعَدَّ الصَّلَواتِ ، وَعَدَّ الزَّكَاةَ وَنَحْوَهَا ، ثُمَّ قَالَ : أتَجِدُ مُفَسَّراً في كِتَابِ اللهِ ؟ ! كِتَابُ قَدْ أحْكَمَ ذَلِكَ ، وَالسُّنَّةُ تُفَسِّرُ ذَلِكَ . « 1 » وقال رجل للتابعيّ الجليل مُطَرِّف بن عَبْد الله بن الشِّخير : لَا تُحَدِّثُونَا إلَّا بِالقُرْآنِ . فقال له مطرّف : وَاللهِ مَا نُرِيدُ بِالقُرْآنِ بَدَلًا ، وَلَكِنْ نُرِيدُ مَنْ هُوَ أعْلَمُ بِالقُرْآنِ مِنَّا . « 2 » ويحاول الخطيب في بحث تحت عنوان : « احتياط الصحابة والتابعين في رواية الحديث » توجيه كلام من قال : أقِلُّوا الرِّوايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ، توجيهاً لا يتنافى مع العقل ، ولا يوصد باب نقل الحديث ، والحقّ أنّ هذا وأمثاله توجيهات لا يرضى بها صاحبها عمر . وعلى هذا الأساس يمرّون على حديث مشايعة عمر قرظة بن كعب مرّ الكرام ، ويمترون في سَجن الصحابة الثلاثة الكبار - الواردة أسماؤهم في رواية الحافظ الذهبيّ : ابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وأبي مسعود الأنصاريّ - بالمدينة إلى أن قُتل عمر : كيف نتصوّر أن يصدر مثل هذا العمل المخالف عن خليفة كأمير المؤمنين عمر ؟ ! وكيف يقوم عمر بمثل هذا العمل وهو مَن هو في سوابقه وسيرته في الإسلام ؟ ! كيف يمكن ذلك ؟ ! ويختمون
--> ( 1 ) - « كتاب العلم » للمقدسيّ ، ص 51 ، مخطوطة المكتبة الظاهريّة بدمشق ؛ و « جامع بيان العلم وفضله » ج 2 ، ص 191 . ( 2 ) - « جامع بيان العلم وفضله » ج 2 ، ص 191 ؛ و « السُّنَّة قبل التدوين » ص 78 و 79 .