السيد محمد حسين الطهراني
43
معرفة الإمام
الموضوع بإثارة هذه الأسئلة وأمثالها . وعلى فرض تحقّق هذا الموضوع يقولون : ليس المراد من قولهم : حَبَسَهُمْ في المَدِينَةِ : سَجَنَهم ، بل منعهم من الحديث . حَبَسَهُم أي : مَنَعَهُم . « 1 » رأى جولدتسيهر في تدوين الحديث ونرى الخطيب يتغيّظ ويمتعض جدّاً من كلام المستشرق الألمانيّ جولدتسيهر ، إذ قال : « وليس صحيحاً ما يقال من أنّه - أي الحديث - وثيقة للإسلام في عهده الأوّل عهد الطفولة ، ولكنّه أثر من آثار جهود الإسلام في عصر النضوج » حتى أنّه يكاد يشقّ أثوابه من الغيظ ، في حين أنّه كلام سديد من منظار تأريخ العامّة وحديثهم ، لا من منظار تأريخ الشيعة وحديثهم ، لأنّ الجميع يعترفون - كما سنرى - أنّ تدريس الحديث وبيانه وتدوينه عند الشيعة بدأ منذ عصر خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله ، وأنّهم سبقوا السُّنَّة في تدوين الحديث وضبط السنّة النبويّة بقرن ونصف . وفيما يأتي كلام محمّد عجّاج الخطيب : وَالسُّنَّةُ لَمْ تَكُنْ قَطُّ نَتِيجَةً لِلتَّطَوُّرِ الدِّينِيّ وَالاجْتِمَاعِيّ لِلإسْلَامِ في القَرْنَيْنِ الأوَّلِ وَالثَّانِي كَمَا ادَّعى ( جولد تسيهر ) الذي يُضِيفُ فَيَقُولُ : وَلَيْسَ صَحِيحاً مَا يُقَالُ مِنْ أنَّهُ - أي الحَدِيثِ - وَثِيقَةً لِلإسْلَامِ في عَهْدِهِ الأوَّلِ عَهْدِ الطُّفُولَةِ وَلَكِنَّهُ أثَرٌ مِنْ آثَارِ جُهُودِ الإسْلَامِ في عَصْرِ النُّضُوجِ . راجع : « نظرة عامّة في تاريخ الفقه الإسلاميّ » عن « دراسات إسلاميّة » لجولد تسيهر . كما ذكر غاستُون ويت هذا الرأي لجولد تسيهر في مقالته عن الحديث في « التاريخ العامّ للديانات » ج 4 ، ص 366 بالفرنسيّة . وذكر واضعو « دائرة المعارف الإسلاميّة » قريباً من هذا القول عن جولد تسيهر في مادّة ( حديث ) ، نقلًا عن كتابه : « دراسات إسلاميّة » . ويرى
--> ( 1 ) - « السُّنَّة قبل التدوين » ص 92 إلى 112 .