السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة الإمام
صاحب الولاية ومنزلته تتعارض مع حكومتهم الغاصبة . ولا جرم أنّهم يهجرون أهل البيت وأحاديثهم وكتبهم رغبة في التحكّم والتسلّط ، وإلّا اجتمع الضدّان والنقيضان . وعلى ضوء ذلك قال عمر : حَسْبُنَا كِتَابُ اللهِ ، وافتعل تلك الضجّة والجلبة بحضور رسول الله في ذلك المجلس الذي تمثّلت فيه الرَّزِيَّة كُلّ الرَّزِيَّة . وكثر اللَّغْط وامتنع النبيّ من الكتابة حتى التحق بالرفيق الأعلى . هب أنّ ما أراد أن يكتبه صلى الله عليه وآله لا يرتبط بوصاية مولى الموالي أمير المؤمنين عليه السلام ، بَيدَ أنّه مهما كان موضوع الكتابة ، فإنّه أراد أن يكتب ما يضمن عدم ضلال الامّة إلى الأبد . وليس من أحد يقول لهؤلاء الأتباع الذين هم أشبه بالحاضنة التي تدّعي أنّها أشفق من الامّ الرءوم : إنّ كتاب النبيّ صلى الله عليه وآله - مهما كان - ضمان منه لسعادة الامّة وعدم ضلالها أبد الآبدين ، فما هو المسوّغ العقليّ والوجدانيّ والشرعيّ لعمر حتى يحرم الامّة من هذا الفيض إلى قيام الساعة ؟ ! إنّها قضيّة مالك بن نويرة نفسها ، إذ إنّه لمّا امتنع من دفع الزكاة إلى أبي بكر ، وقال بوجوب دفعها إلى الخليفة والوليّ الحقّ عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، اتّهمه خالد بن الوليد بالارتداد وقتله بشكل مروّع ، وقَبِل أبو بكر عذر خالد ، لأنّه لو بلغ الناسَ أنّ مالك بن نويرة لم يرتدّ ، وأنّه ما برح على إسلامه ، وأنّه أراد دفع زكاته وزكاة قومه إلى صاحبها الحقيقيّ ؛ ولو اقتصّ أبو بكر من خالد بن الوليد لِقَتْلِهِ امرءاً مسلماً ، فَقَتَلَهُ به ، لانتشر الخبر في طرفة عين وانتفض الناس لمناهضة أبي بكر تبعاً لمالك ، وحينئذٍ لا يعلم أحد ما ذا سيحدث ، ولما قرّ للجهاز الحاكم قرار . وهذا يعني اجتماع الضدّين والنقيضين . لهذا أتوا برأسه سريعاً لئلّا يذاع الخبر . وَإلَّا اتَّسَعَ