السيد محمد حسين الطهراني

28

معرفة الإمام

الخَرْقُ عَلَى الرَّاقِع . ( حينئذٍ لا يُرْقَع الخرقُ ، بل يتّسع ويتّسع حتى لا يدع للجهاز الحاكم إلّا الامتهان والخزي والذلّ ) . كان ذلك سرّاً أفضاه خالد في اذن أبي بكر فاستصوبه وبرّأه . ولمّا أخبر أبو بكر عمر الذي كان من المعارضين لخالد في تلك القضيّة ، قَبِل كلامه ولم يُصرّ على الاقتصاص من خالد . وتصافي القوم وجلسوا على مائدة شهيّة وهم يقضمون ما عليها . حظر عمر تدوين الحديث النبويّ إن قول عمر : حسبنا كتابُ الله ، يجانب العقل والمنطق إلى درجة أنّ العامّة أنفسهم طأطأوا رؤوسهم خجلًا في تفسيره ، لكنّ عمر نفسه حال دون عزم رسول الله على الكتابة ، ومنع جلب الكتف والدواة وذلك من أجل تقويض أركان الولاية وهو يعلم جيّداً أنّ كلامه خطأ محض ، وأنّ القرآن لا يكتمل إلّا بسنّة رسول الله صلى الله عليه وآله . ثمّ حظر بيان الحديث والسيرة النبويّة أيّام حكومته بأشدّ الإجراءات . ولم يمنع تدوين الحديث فحسب ، بل منع بيانه شفويّاً أيضاً بأعنف أسلوب . ولِمَ ذاك ؟ لكي لا يتكلّم الناس بالأحاديث النبويّة المأثورة في وصاية أمير المؤمنين وإمامته وإمارته وخلافته بلا فصل . وهذه الأحاديث تمثّل بياناً يتعارض مع نهج الحكومة الغاصبة . وكيف يترك الناس أحراراً في تدوينها ، وهو الذي هجم على بيت فاطمة واقتاد أمير المؤمنين إلى المسجد من أجل البيعة ؟ قال الشيخ محمود أبو ريّة بعد ردّ الحديث الآتي المرويّ عن طرق العامّة : ألَا وَإنِّي قَدْ اوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ : وإذا كان الأمر كذلك ، فَلِمَ لَمْ يُعْنَ النبيّ بكتابة هذا المثل في حياته ، عندما تلقّاه عن ربّه ، كما عنى بكتابة القرآن ؟ وواصل كلامه إلى أن قال : هل يصحّ أن يدع النبيّ نصف ما