السيد محمد حسين الطهراني
24
معرفة الإمام
صلّى الله عليه وآله : فألقى إليّ صحيفة ، فقال : هذا ما كتب لي رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فنظرتُ ، فإذا فيها : إن أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! عَلِّمْنِي مَا أقُولُ إذَا أصْبَحْتُ وَإذَا أمْسَيْتُ . فَقَالَ : يَا أبَا بَكْرٍ ! قُلِ : اللهُمَّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ وَمَلِيكَهُ ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ، وَشَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ ، وَأن اقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءاً ، أوْ أجُرَّهُ إلَى مُسْلِمٍ . « 1 » ونقل الخطيب أيضاً حديثاً في تأكيد أمر الكتابة في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله . وفيه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر أصحابه أن يكتبوا لأبي شاة خطبته التي سمعها منه . وأورد الخطيب هذا الموضوع بسنده المتّصل عن أبي هريرة أنّه قال : لَمَّا فَتَحَ اللهُ تعالى عَلَى رَسُولِهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] مَكَّةَ قَامَ في النَّاسِ فَحَمِدَ اللهَ ، وَأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتعالى حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ ؛ وَإنَّهَا لَمْ تُحَلَّ لأحَدٍ كَانَ قَبْلِي ، وَإنَّمَا احِلَّتْ لي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ ؛ وَإنَّهَا لَنْ تُحَلَّ لأحَدٍ بَعْدِي ،
--> ( 1 ) - « تقييد العلم » ص 84 و 85 . قال سماحة استاذنا الأعظم آية الله العلّامة الطباطبائيّ قدّس الله نفسه ذات يومٍ : يتحصّل من تعامل النبيّ صلى الله عليه وآله مع مختلف الأشخاص وكلامه معهم أنّه كان يخبر عن مستقبلهم مجملًا من خلال كلماته القصيرة الموجزة . ويُنبئ عن إيمانهم أو كفرهم أو ارتدادهم أو ثباتهم واستقامة دينهم . من هنا فالمستفاد من تعليمه أبا بكر الدعاء أنّ أبا بكر سيُمنى بشرّ نفسه ، وشرّ الشيطان وشركه ، وأعماله السيّئة القبيحة ، ومن ثمّ يجرّ ذلك إلى المسلمين . وقد اعترف أبو بكر نفسه بهذه الحقيقة على المنبر في أوّل خطبة خطبها بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ، إذ قال : إنّ لي شيطاناً يَعْتَريني فإذا زِغتُ فقوّموني .