السيد محمد حسين الطهراني
22
معرفة الإمام
وقد جاء في الأثر أنّ سليمان بن داود عليهما السلام قال لبعض من أسره من الشياطين : مَا الكَلَامُ ؟ ! قَالَ : رِيحٌ . قَالَ : فَمَا تَقْيِيدُهُ ؟ ! قَالَ : الكِتَابُ ! ووردت بعض الأحاديث بهذا اللفظ : قَالَ : كُنْتُ أكْتُبُ كُلَّ شَيءٍ أسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ارِيدُ حِفْظَهُ . فَنَهتْنِي قُرَيْشٌ ، فَقَالُوا : إنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَسُولُ اللهِ بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ في الغَضَبِ وَالرِّضَا . « 1 » فأمْسَكْتُ عَنِ الكِتَابِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَقَالَ : اكْتُبْ فَوَ الذي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّي إلَّا حَقٌّ . ونقرأ في بعضها ما نصّه : فَأسْتَعِينُ بِيَدِي مَعَ قَلْبِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ! وفي بعض آخر : شبِّكوهَا بِالكَتْبِ ! « 2 » ونقل الخطيب ستّة أحاديث بإسناده المتّصل عن أبي هريرة أنّه قال : لم يكن أحد من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله أكثر حديثاً منّي إلّا عبد الله بن عمرو فإنّه كتب ولم أكتب . وألفاظ الجميع متقاربة . وورد بعضها باللفظ الآتي : مَا كَانَ أحَدٌ أعْلَمَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ مِنِّي إلَّا عَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو ، فَإنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ بِيَدِهِ فَاسْتَأذَنَ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ
--> ( 1 ) - المقصود من قريش هنا أبو بكر وعمر وعصابتهما وأنصارهما خاصّة ، للقرائن الآتية : 1 - أيّ نقل حديث باسم قريش وفيه مخالفة لرسول الله ، فإنّ الأصابع تشير إليهما وأعوانهما . 2 - « تفيد سائر الأحاديث أنّهما خطّأ رسول الله صلى الله عليه وآله في الشؤون الدنيويّة والعياذ بالله وأبرزا أنفسهما كصاحبَي رأى في مقابل رأيه . ورأينا سابقاً أيضاً أنّ عمر حين نوّه بأنّ قريشاً لا تنقاد لعليّ ، إنّما كان يعني بذلك نفسه . 3 - قرائن أخرى مختلفة أيضاً . ( 2 ) - « تقييد العلم » ص 74 إلى 82 .