السيد محمد حسين الطهراني
62
معرفة الإمام
سَتَدْخُلُونَهُ ، وآخُذُ مِفْتَاحَ الكَعْبَةِ ، وَأحْلِقُ رَأسِي وَرُؤُوسَكُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ، وَاعَرِّفُ مَعَ المُعَرِّفِينَ . ثم أقبل على عمر ، فقال : أنَسِيتُمْ يَوْمَ احُدٍ إذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَأنَا أدْعُوكُمْ في اخْرَاكُمْ ؟ ! أنَسِيتُمْ يَوْمَ الأحْزَابِ « 1 » إذْ جَاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أسْفَلَ مِنْكُمْ وَإذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ ؟ ! أنَسِيتُمْ يَوْمَ كَذَا ؟ ! وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُهُمْ امُوراً - أنَسِيتُمْ يَوْمَ كَذَا ؟ فقال المسلمون : صدق الله ورسوله يا نبيّ الله ، ما فكّرنا فيما فكّرت فيه . لأنتَ أعلم بالله وبأمره منّا . فلمّا دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم عام القضيّة ( عمرة القضاء ) وحلق رأسه ، قال : « هذا الذي وعدتكم » . فلمّا كان يوم الفتح أخذ المفتاح فقال : « ادعوا لي عمر بن الخطّاب ، فقال : هذا الذي قلتُ لكم » . فلمّا كان في حجّة الوداع بعَرَفة فقال : « أي عمر ، هذا الذي قلتُ لكم » . « 2 »
--> ( 1 ) - قال المستشار عبد الحليم الجنديّ في كتاب « الإمام جعفر الصادق » ص 21 : وفي يوم الخندق أزفت الآزفة حيث تيمّم المشركون مكاناً ضيّقاً فاقتحموه بخيلهم . فخرج لهم عليّ بن أبي طالب في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموا منها . وكان عمرو بن عبد ودّ - فارس العرب - يريد أن يعرف مكانه يوم الخندق . فنادى من فوق الخيل : هل من مبارز ؟ فبرز له عليّ . قال له عمرو : ما احبّ أن أقتلك لما بيني وبين أبيك . وأصرّ عليّ ونزل عمرو عن فرسه ، وتجاولا . فما انجلى النقع حتى قتله عليّ . وفرّ أصحاب الثغرة بخيولهم منهزمين . ( 2 ) - « المغازي » للواقديّ ، ج 2 ، ص 607 إلى 609 . وذكر الشيخ المفيد في « الإرشاد » ص 82 ، الطبعة الحجريّة ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله لمّا حاصر الطائف بعد فتح مكّة ، ودام ذلك الحصار أكثر من عشرة أيّام ، أنفذ أمير المؤمنين عليه السلام ليكسر كلّ صنم وجده . فكسر الأصنام وعاد إلى رسول الله . فلمّا رآه كبّر للفتح وأخذ بيده فخلا به وناجاه طويلًا . فأتاه عمر بن الخطّاب ، فقال : أتُنَاجِيهِ دُونَنَا وَتَخْلُو بِهِ ؟ ! فقال : يَا عُمَرُ ! مَا أنَا انْتَجَيْتُهُ ، بَلِ اللهُ انْتَجَاهُ . فأعرض عمر وهو يقول : هَذَا كَمَا قُلْتَ لَنَا يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ : لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامِ إن شَاءَ اللهُ آمِنِينَ ، فَلَمْ نَدْخُلُهُ وَصُدِدْنَا عَنْهُ . فَنَادَاهُ النَّبِيّ : لَمْ أقُلْ لَكُمْ إنَّكُمْ تَدْخُلُونَهُ في ذَلِكَ العَامِ . ووردت في ص 527 من كتاب « غاية المرام » ثمانية أحاديث عن طريق العامّة ، وثمانية عشر حديثاً عن طريق الخاصّة في مناجاة رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام .