السيد محمد حسين الطهراني
63
معرفة الإمام
يقول المستدلّون على فرار عمر أنّه لو لم يفرّ يوم احُد ، لما قال له رسول الله : « أنسيتم يوم احُد إذ تُصعِدون ولا تلوون على أحد » ؟ « 1 » لم يشهد رسول الله لأبي بكر بالجنّة وشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم على أنّ جميع المقتولين في غزوة احُد من أهل الجنّة ، وأنّ كتاب أعمالهم خُتم بخير ، وأنّهم أبلوا بلاءً محموداً ، وأنّ السعادة مكتوبة لهم في دار الآخرة . بَيدَ أنّ هذا لشهداء احُد فحسب ، وليس لكلّ من اشترك وجاهد في احُد . إذ إنّ من الممكن أن تمرّ بلاءات بعد احُد فلا يثبت فيها المغرورون بأنفسهم ومناصبهم ، المتظاهرون بالتقوى والصلاح ، وهم ينشدّون إلى عالم الغرور في تلك النكات الدقيقة . وتتجلّى أنفسهم في الامّة بطابع فرعوني مع جميع ما لهم من أرصدة السبق والقِدَم ، فينكرون الحقّ ويؤثِرون أنانيّتهم على الحقّ والانقياد المحض إليه . وحينئذٍ ، كيف تكون عاقبتهم خيراً إذا هلكوا وهم على هذه الحالة من الاستكبار والزهو والعُجب وحبّ الذات ، حتى لو كانوا بارزين في الزهد ، بارعين في علوم القرآن ، متشرّفين بصحبة رسول الله سنين طويلة ! كما أنّ شهداء بدر من أهل الجنّة
--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ج 15 ، ص 25 ، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة ؛ ذكر ابن أبي الحديد غزوة احُد مفصّلًا في الجزء المذكور ، ص 3 إلى 60 .