السيد محمد حسين الطهراني

33

معرفة الإمام

بُشر بن مالك العامريّ ، وانهزمت الكتيبة ، ولم يعد بعدها أحد منهم . « 1 » وتراجع المنهزمون من المسلمين إلى النبيّ الأكرم ، وانصرف المشركون إلى مكّة ، وانصرف المسلمون مع النبيّ صلى الله عليه وآله إلى المدينة . واستقبلته فاطمه عليها السلام « 2 » ومعها إناء فيه ماء ، فغسل به وجهه ، ولحقه أمير المؤمنين عليه السلام وقد خضّب الدم يده إلى كتفه ، ومعه ذو الفقار ، فناوله فاطمة عليها السلام ، وقال لها : خُذِي هَذَا السَّيْفَ فَقَدْ صَدَقَنِي اليَوْمَ . وأنشأ يقول : أفَاطِمُ هَاكِ السَّيْفَ غَيْرَ ذَمِيمِ * فَلَسْتُ بِرِعْدِيدٍ وَلَا بِمُلِيمِ لَعَمْرِي لَقَدْ أعْذَرْتُ في نَصْرِ أحْمَدٍ * وَطَاعَةِ رَبِّي بِالعِبَادِ عَلِيمِ « 3 » أمِيطِي دِمَاءَ القَوْمِ عَنْهُ فَإنَّهُ * سَقَى آلَ عَبْدِ الدَّارِ كَأسَ حَمِيمٍ « 4 »

--> ( 1 ) - ذكره صاحب « روضة الصفا » في كتابه أيضاً ؛ وورد في سيرة ابن هشام : ج 3 ، ص 615 . ( 2 ) - كانت فاطمة الزهراء سلام الله عليها قد ولدت الإمام الحسن عليه السلام قبل معركة أحد بشهر واحد ، إذ إنّ ولادة الإمام كانت في 15 رمضان سنة 3 ه - ، وغزوة احُد وقعت في 15 شوّال من نفس السنة . ذكر ذلك الطبريّ في تأريخه : ج 2 ، ص 537 وقال : وفيها علقت فاطمة بالحسين صلوات الله عليهما ، وقيل : لم يكن بين ولادتها الحسن وحملها بالحسين إلّا خمسون ليلةً . ( 3 ) - أورد الحمّوئيّ هذين البيتَين في « فرائد السمطين » ج 1 ، ص 252 ؛ وفي « بشارة المصطفى » ص 346 . وجاء فيهما معاً : ( رحيم ) مكانَ ( عليم ) . ( 4 ) - ذكر الطبريّ هذه الأبيات عن أمير المؤمنين عليه السلام أربعة في تأريخه ، ج 2 ، ص 533 ، الطبعة الثانية ، دار المعارف ، مصر . وكذلك فعل ابن شهرآشوب في مناقبه ، ج 1 ، ص 152 ، طبعة المطبعة العلميّة ، قم ، نقلًا عنه . وأوردا البيتَين الثالث والرابع كالآتي : وَسَيْفِي بكَفِّي كَالشِّهَاب أهُزُّهُ * أجُذُّ بِهِ مِنْ عَاشِقٍ وَصَمِيمِ فَمَا زِلْتُ حتى فَضَّ رَبِّي جُمُوعَهُمْ * وَحتى شَفَيْنَا نَفْسَ كُلِّ حَلِيمِ