السيد محمد حسين الطهراني
28
معرفة الإمام
فقلت له : وَأيْنَ كَانَ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؟ قال : كانا ممّن تنحّى . قلتُ : وَأيْنَ كَانَ عُثْمَانُ ؟ قال : جاء بعد ثلاثة من الوقعة . « 1 » فقال له رسول الله : لَقَدْ ذَهَبْتَ فِيهَا عَرَيضَةٍ . « 2 » فقلت له : وأين كنتَ أنت ؟ قال : كنت ممّن تنحّى . قلتُ له : فمن حدّثك بهذا ؟ ! قال : عاصم ، وسهل بن حنيف . قلتُ له : إنّ ثبوت عليّ عليه السلام في ذلك المقام لعجب ، فقال : إن تعجّبت من ذلك ، فقد تعجّب منه الملائكة . أما علمتَ أنّ جبرئيل قال في ذلك اليوم وهو يعرج إلى السماء : لَا سَيْفَ إلا ذو الفَقَارِ ، وَلَا فتى إلَّا عَلِيّ ؟ قلتُ : فمن أين عُلم ذلك من جبرئيل ؟ ! قال : سمع الناس صائحاً يصيح في السماء بذلك ، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عنه ، فقال : ذاك جبرئيل . وجاء في حديث عِمران بن حصين أنّه قال : لمّا تفرّق الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم أحد ، جاء عليّ عليه السلام متقلّداً سيفه حتى قام بين يديه . فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه إليه ، فقال له : مَا بَالُكَ لَمْ تَفِرَّ مَعَ النَّاسِ ؟ ! فقال عليه السلام : يَا رَسُولَ اللهِ ! أرْجِعُ كَافِراً بَعْدَ إسْلَامِي ؟ ! « 3 » فأشار له رسول الله إلى قوم انحدروا من
--> ( 1 ) - ذكر خواند مير في « روضة الصفا » هزيمة عمر وأبي بكر ، وفرار عثمان ثلاثة أيّام . ( 2 ) - قال ابن الأثير في « النهاية » ج 3 ، ص 210 : العريض : الواسع . وفي حديث أحد قال رسول الله صلى الله عليه وآله للمنهزمين : لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيهَا عَرِيضَةً ، أيْ : وَاسِعَةً . ( 3 ) - ورد هذا الموضوع في « روضة الصفا » أيضاً .