السيد محمد حسين الطهراني

29

معرفة الإمام

الجبل ، فحمل عليهم فهزمهم . ثمّ أشار إلى قوم آخر ، فحمل عليهم فهزمهم . ثمّ أشار إلى قوم آخرين ، فحمل عليهم فهزمهم . فجاء جبرئيل عليه السلام فقال : يَا رَسُولَ اللهِ ! لَقَدْ عَجِبَتِ المَلَائِكَةُ وَعَجِبْنَا مَعَهَا مِنْ حُسْنِ مُوَاسَاةِ عَلِيّ لَكَ بِنَفْسِهِ ؟ ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ هَذَا وَهُوَ مِنِّي وَأنَا مِنْهُ ؟ فقال جبرئيل : يَا رَسُولَ اللهِ ! وَأنَا مِنْكُمَا . أمير المؤمنين عليه السلام يهزم الكتائب وحده وروى الحكم بن ظهير عن السُّدِّي ، عن أبي مالك ، عن ابن عبّاس أنّ طلحة بن أبي طلحة خرج يومئذٍ فوقف بين الصفَّين ، فنادى : يَا أصْحَابَ مُحَمَّدٍ ! إنَّكُمْ تَزْعَمُونَ أنَّ اللهَ يُعَجِّلُنَا بِسِيُوفِكُمْ إلَى النَّارِ ، وَيُعجِّلُكُمْ بِسِيُوفِنَا إلَى الجَنَّةِ ، فَأيُّكُمْ يَبْرُزُ إلَيّ ؟ ! فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال : والله لا أفارقك اليوم حتى اعجّلك بسيفي إلى النار . فاختلفا ضربتين ، فضربه عليّ عليه السلام على رِجلَيه ، فقطعهما ، فسقط . فانكشف عنه ، فقال له : يَا بْنَ العَمِّ ! أنشُدُكَ اللهَ وَالرَّحِمَ . فانصرف عنه إلى موقفه . فقال له المسلمون : ألا أجهزتَ عليه ! فقال : ناشدني الله والرحم . وو الله لا عاش بعدها أبداً . فمات طلحة في مكانه . وبُشِّر النبيّ صلى الله عليه وآله فسُرَّ به « 1 »

--> ( 1 ) - ذكر ابن هشام في سيرته ج 3 ، ص 593 هذه القصّة بتمامها وكمالها ، وقال : لمّا اشتدّ القتال يوم أحد ، جلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم تحت راية الأنصار ، وأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم إلى عليّ بن أبي طالب عليه السلام أن قدّم الراية . فتقدّم عليّ [ أمير المؤمنين ] عليه السلام فقال : أنا أبو القَصْم أبو القُصَم . فناداه أبو سعد طلحة بن أبي طلحة - وهو صاحب لواء المشركين - أن هل لكَ يا أبا القُصَم في البراز من حاجة ؟ ! قال : نعم . فبرزا بين الصفَّين ، فاختلفا ضربتين . . . إلى آخر القصّة المذكورة .