السيد محمد حسين الطهراني

26

معرفة الإمام

وآله يريده . فنظر إلى النبيّ صلى الله عليه وآله في خفّ من أصحابه ، فقال لمن معه : دونكم هذا الذي تطلبون فشأنكم به . فحملوا عليه حملة رجل واحد ضرباً بالسيوف وطعناً بالرماح ، ورمياً بالنبل ، ورضخاً بالحجارة . وجعل أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله يقاتلون عنه ، حتى قُتل منهم سبعون رجلًا وفرّ الباقون . وثبت أمير المؤمنين عليه السلام وأبو دجانة ، وسهل بن حنيف للقوم يدفعون عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وكثر عليهم المشركون . صمود أمير المؤمنين وأبي دُجانة ودفاعهما عن نفس النبيّ ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه ، ونظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام - وكان أغمي عليه ممّا ناله - فقال : يا عليّ ! ما فعل الناس ؟ فقال : نَقَضُوا العَهْدَ وَوَلَّوُا الدُّبُرَ . فقال له : فاكفني هؤلاء الذين قد قصدوا قصدي ! فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام فكشفهم . ثمّ عاد إليه وقد حملوا عليه من ناحية أخرى ، فكرّ عليهم ، فكشفهم . وأبو دجانة ، وسهل بن حنيف قائمان على رأسه ، بِيَدِ كلّ واحد منهما سيفاً ليذبّ عنه . وثاب إليه من أصحابه المنهزمين أربعة عشر رجلًا ، منهم : طلحة بن عبيد الله ، وعاصم بن ثابت ، وصعد الباقون الجبل . وصاح صائح بالمدينة : قُتِلَ رَسُولُ اللهِ فانخلعت لذلك القلوب ، وتحيّر المنهزمون ، فأخذوا يميناً وشمالًا . وكانت هند بنت عتبة جعلت لوحشي جعلًا على أن يقتل رسول الله ، أو أمير المؤمنين ، أو حمزة بن عبد المطّلب عليهم السلام . فقال وحشي : أمّا محمّد ، فلا حيلة لي فيه لأنّ أصحابه يطيفون به . وأمّا عليّ ، فإنّه إذا قاتل ، كان أحذر من الذئب . وأمّا حمزة فإنّي أطمع فيه ، لأنّه إذا غضب لم يبصر بين يديه . وكان حمزة يومئذٍ قد اعلم بريشة نعامة