السيد محمد حسين الطهراني
25
معرفة الإمام
أبو سفيان إلى أصحاب اللواء فقال : يا أصحاب الألوية ! إنّكم قد تعلمون أنّما يؤتي القوم من قبل ألويتهم . وأنّما أوتيتم يوم بدر من قِبَلِ ألويتكم ؛ فإن كنتم ترون أنّكم قد ضعفتم عنها فادفعوها إلينا نكفكموها . فغضب طلحة بن أبي طلحة وقال : ألنا تقول هذا ؟ والله لأوردنّكم بها اليوم حياض الموت . قال ابن مسعود : وكان طلحة يسمّى كبش الكتيبة ، فتقدّم ، وتقدّم عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : من أنت ؟ ! قال : أنا طلحة بن أبي طلحة أنا كبش الكتيبة . فمن أنت ؟ ! قال : أنا عليّ بن أبي طالب بن عبد المطّلب . ثمّ تقاربا فاختلفت بينهما ضربتان . فضربه عليّ بن أبي طالب عليه السلام ضربة على مقدّم رأسه ، فبدرت عينه وصاح صيحة لم يُسمع مثلها قطّ ، وسقط اللواء من يده ، فأخذه أخ له يقال له : مصعب . فرماه عاصم بن ثابت بسهم فقتله . ثمّ أخذ اللواء أخ له يقال له : عثمان فرماه عاصم أيضاً بسهم فقتله . فأخذه عبدٌ لهم يقال له : صواب ، وكان من أشدّ الناس . فضرب عليّ عليه السلام يده فقطعها ، فأخذ اللواء بيده اليُسرى ، فضربه عليّ عليه السلام على يده اليُسرى فقطعها ، فأخذ اللواء على صدره ، وجمع يديه ، وهما مقطوعتان عليه ، فضربه عليّ عليه السلام على امّ رأسه ، فسقط صريعاً ، فانهزم القوم ، وأكبّ المسلمون على الغنائم . إخلاء الخندق القتاليّ وهجوم خالد بن الوليد ولمّا رأى أصحاب الشِّعب الناس يغنمون قالوا : يذهب هؤلاء بالغنائم ونبقى نحن ! فقالوا لعبد الله بن عمر بن حزم الذي كان رئيساً عليهم : نريد أن نغنم كما غنم الناس . فقال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا . فقالوا له : إنّه أمرك بهذا وهو لا يدري أنّ الأمر يبلغ إلى ما نرى ، ومالوا إلى الغنائم ، وتركوه . ولم يبرح هو من موضعه ، فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله ؛ ثمّ جاء من ظهر رسول الله صلى الله عليه