السيد محمد حسين الطهراني
21
معرفة الإمام
« المغازي » لمحمّد بن إسحاق وهي تخلو من هذا الحديث . وسألتُ أستاذي وشيخي عبد الوهّاب رحمة الله عليه عن هذا الخبر ، فقال : صحيح . فقلتُ : لِمَ لا تذكره كتب الصحاح ؟ قال : أوَ كُلُّ مَا كَانَ صَحِيحاً يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ كُتُبُ الصِّحَاحِ مِنَ الخَبَرِ ؟ « 1 » ويستبين هنا أنّ ما نقله صاحب « السيرة الحلبيّة » عن أبي العبّاس بن تيميّة في زعمه كذبَ هذا الحديث « 2 » بعيد عن الإنصاف جدّاً ، وفيه خروج عن جادّة الحقيقة . ولا غَرْوَ إذا صدر ذلك عن ابن تيميّة المعروف بعدائه الشديد لأمير المؤمنين عليه السلام ، والمعدود في زمرة النواصب لرذالته وخباثته ، والمنكر للحكايات والأخبار الصحيحة بحمله لها على محامل بعيدة . وهو الذي عقد نيّته على العناد واللجاجة والخصومة أنّي وجد حديثاً وخبراً في فضيلة سيّد الأولياء . وإنّما العجب من بعض أتباعه إذ يَقبلون كلامه على عميً مع ما يتّصفون به من الاطّلاع وسعة العلم ، وقد صدّقوه إذ أوردوه في كتبهم بلا تحقيق حفظاً للسَّلَف ! أمير المؤمنين عليه السلام حامل الراية واللواء في حرب أحد ونذكر فيما يأتي كلام الشيخ المفيد رضوان الله عليه في كتاب « الإرشاد » حتى تتبيَّن درجة كمال أمير المؤمنين عليه السلام وجهاده في هذه الغزوة ، وكذلك نزول جبرائيل على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم بخبر لَا فتى إلَّا عَلِيّ . قال الشيخ المفيد : وكانت راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يوم احُد بِيَدِ أمير المؤمنين عليه السلام كما كانت بيده يوم بدر ، فصار اللواء إليه يومئذٍ ،
--> ( 1 ) - « روضة الصفا » ج 2 ، في غزوة أحد ، الطبعة الحجريّة ؛ وذكره أيضاً مير خواند في « حبيب السير » ج 1 ، ص 345 . ( 2 ) - « السيرة الحلبيّة » تصنيف عليّ بن برهان الدين الحلبيّ الشافعيّ ، ج 2 ، ص 249 .