السيد محمد حسين الطهراني

76

معرفة الإمام

المحدّث : أبو الفار . وكقولهم للطُّفيليّ : أبو لُقمة . وكقولهم لعبد الملك : أبو الذبّان لبَخرَه . وكقول ابن يسّام لبعض الرؤساء : أبو جَعْر ( الخنفساء ) ، وأبو النَّتْن ، وأبو الدَّفْر ، وأبو البعر . فلمّا كان أمير المؤمنين عليه السلام يعلم من حال الحجّاج نجاسته بالمعاصي والذنوب التي لو شوهدت بالبصر ، لكانت بمنزلة البعر الملتصق بشعر الشاء ، كنّاه : أبو وَذَحَة . ويمكن أيضاً أن يكنّيه بذلك لدمامته في نفسه ، وحقارة منظره ، وتشويه خلقته . فإنّه كان قصيراً ، دميماً ، نحيفاً ، أخفش العينين معوجّ الساقين ، قصير الساعدين ، مجدور الوجه ، أصلع الرأس ، فكنّاه الإمام بأحقر الأشياء ، وهو البعرة . وقد روى قوم هذه اللفظة بصيغة أخرى ، فقالوا : إيهٍ أبَا وَدَجَة . قالوا : واحدة الأوداج ، كنّاه بذلك لأنّه كان قتّالًا يقطع الأوداج بالسيف . ورواه قوم : أبَا وَحرَةَ . وهي دويبّة تشبه الحِرباء « 1 » قصيرة الظهر ، شبّهه بها . وهذا وما قبله ضعيف ، وما ذكرناه نحن أقرب إلى الصواب . « 2 » وقال ابن شهرآشوب : قال أمير المؤمنين عليه السلام لأهل البصرة : إنْ كُنْتُ قَدْ أدَّيْتُ لَكُمُ الأمَانَةَ وَنَصَحْتُ لَكُمْ بِالغَيْبِ ، وَاتَّهْتُمُونِي فَكَذَّبْتُمُونِي فَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَتَى ثَقِيفٍ . قَالَ عَلَيهِ السَّلَامُ : رَجُلٌ لَا يَدَعُ

--> ( 1 ) - الحِرباء والحِرباءَة : ضرب من الزحافات تتلوّن في الشمس ألواناً مختلفة . وقال الشاعر سعدى في كتابه « گلستان » يصف بستاناً أرضه ملوّنة : « باد در ساية درختانش گسترانيده فرش بوقلمون » : بسط النسيم في أفياء أشجاره فراشاً ملوّناً . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 7 ، ص 279 إلى 281 ، طبعة دار الإحياء . ونقل المجلسيّ هذه المعلومات كلّها عن ابن أبي الحديد ، في كتابه « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 590 ، طبعة الكمبانيّ .