السيد محمد حسين الطهراني
77
معرفة الإمام
لِلَّهِ حُرْمَةً إلَّا انْتَهَكَهَا ، يَعْنِي الحَجَّاجَ . « 1 » وروى المجلسيّ عن « شرح نهج البلاغة » لابن أبي الحديد ، عن عثمان ابن سعيد ، عن يحيى التَّيْميّ ، عن الأعمش قال : حدّثني إسماعيل بن رجاء ، قال : قام أعشى باهلة - وهو غلام يومئذٍ حَدَث - إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو يخطب ، ويذكر الملاحم ، فقال : يا أمير المؤمنين ! ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة ! فقال عليه السلام : إنْ كُنْتَ آثِماً فِيما قُلْتَ يَا غُلَامُ فَرَمَاكَ اللهُ بِغُلَامِ ثَقِيفٍ . ثُمَّ سَكَتَ . فقال رجل ، فقال : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : غُلَامٌ يَمْلِكُ بَلْدَتَكُمْ هَذِهِ ، لَا يَتْرُكُ لِلَّهِ حُرْمَةً إلَّا انْتَهَكَهَا ، يَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الغُلَامِ بِسَيْفِهِ . قالوا : كم يملك يا أمير المؤمنين ؟ قال : عِشْرِينَ إنْ بَلَغَهَا . قالوا : فَيُقتل قتلًا أم يموت موتاً ؟ قال : بل يموت حتف أنفه بِداء البطن ، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه . قال إسماعيل بن رجاء : فوالله لقد رأيتُ بعيني أعشى باهلة ، وقد احضر في جملة الأسرى الذين اسِروا من جيش عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث بين يدي الحجّاج . فقرّعه ووبّخه ، واستنشده شِعره الذي يحرّض فيه عبد الرحمن على الحرب . ثمّ ضرب عنقه في ذلك المجلس . « 2 » وأشار سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام إلى هذا الغلام الثقفيّ في ختام خطبته المعروفة والعجيبة التي خطبها يوم عاشوراء إذ دعا على
--> ( 1 ) - « المناقب » لابن شهرآشوب ، ج 1 ، ص 429 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) - « بحار الأنوار » في طبعة الكمبانيّ : ج 9 ، ص 592 ؛ وفي الطبعة الحديثة : ج 41 ، ص 341 ؛ و « شرح نهج البلاغة » ج 2 ، ص 289 ، طبعة دار الإحياء .