السيد محمد حسين الطهراني
72
معرفة الإمام
وَلَا حِسَّ ، وَسَيُبْتَلَى أهْلُكِ بِالْمَوْتِ الأحْمَرِ وَالجُوعِ الأغْبَرِ . « 1 » قال ابن أبي الحديد : المراد من الجيش الذي « لا رَهَجَ له ولا حسّ » الجَدْب والطاعون يصيب أهلها . و « الموت الأحمر » الوباء و « الجوع الأغبر » كناية عن الجوع والمَحْل . وسمّي الموت الأحمر لشدّته ، ومنه الحديث : كُنَّا إذَا احْمَرَّ البَأسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ . ووصف الجوع بأنّه أغبر ، لأنّ الجائع يرى الآفاق كأنّ عليها غبرة وظلاماً . وفسّر قوم هذا الكلام بوقعة صاحب الزنج ، وهو بعيد لأنّ جيشه كان ذا حسّ ورهَج ، ولأنّه أنذر البصرة بهذا الجيش عند حدوث تلك الفتن ، ألا تراه قال : فَوَيْلٌ لَكِ يَا بَصْرَةُ عِنْدَ ذَلِكَ ؟ ولم يكن قبل خروج صاحب الزنج فتن شديدة على الصفات التي ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام . « 2 » ، ، ، إخبار الإمام عليه السلام بانقراض الأمويّين على أيدي أعدائهم ومن إخباره عليه السلام بالغيب خطبته التي يشكو فيها من بني اميّة ، ويَعِد بانقراضهم . وهذه الخطبة في « نهج البلاغة » . قال عليه السلام بعد أن بيّن بعثة رسول الله محمّد صلى الله عليه وآله شهيداً وبشيراً ونذيراً : فَالأرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ ، وَأيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ ، وَأيْدِي القَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ ، وَسُيُوفُكُمْ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطَةٌ ، وَسُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ . ألَا وَإنَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً ، وَلِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً ، وَإنَّ الثَّائِرَ في دِمَائِنَا كَالحَاكِمِ في حَقِّ نَفْسِهِ وَهُوَ اللهُ الذي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ ، وَلَا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ . فَاقْسِمُ بِاللهِ يَا بَنِي امَيَّةَ عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا في أيْدِي غَيْرِكُمْ وَفي دَارِ
--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ، الخطبة 100 ، من طبعة مصر وتعليقة محمّد عبده : ج 1 ، ص 196 و 197 . ( 2 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 7 ، ص 104 ، طبعة دار الإحياء .