السيد محمد حسين الطهراني

66

معرفة الإمام

ابن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فتبعه الزنج الذين كانوا يكسحون السباخ في البصرة . وأكثر الناس يقدحون في نسبه وخصوصاً الطالبيّين ( أبناء أبي طالب سواء كانوا فاطميّين أم سائر العلويّين وغير العلويّين ) . . . وجمهور النسّابين اتّفقوا على أنّه من عبد القيس ، وأنّه عليّ بن محمّد بن عبد الرحيم ، وامّه أسديّة من أسد بن خزيمة ، جدّها محمّد بن حكيم الأسديّ من أهل الكوفة ، أحد الخارجين مع زيد بن عليّ بن الحسين عليه السلام على هشام بن عبد الملك . فلمّا قتل زيد ، هرب فلحق بالري ، وجاء إلى القرية التي يقال لها ورزنين ، فأقام بها مدّة . وبهذه القرية ولد عليّ بن محمّد صاحب الزنج ، وبها منشؤه . وكان أبو أبيه المسمّى عبد الرحيم رجلًا من عبد القيس ، كان مولده بالطالقان ، فقدم العراق ، واشترى جارية سنديّة ، فأولدها محمّداً أباه . إلى أن قال : وقد ذكر المسعوديّ في كتابه المسمّى « مروج الذهب » أنّ أفعال عليّ بن محمّد صاحب الزنج تدلّ على أنّه لم يكن طالبيّاً ، وتصدّق ما رُمي به من دعوته في النسب . لأنّ ظاهر حاله كان ذهابه مذهب الأزارقة ( فرقة من فرق الخوارج ) في قتل النساء ، والأطفال ، والشيخ الفاني ، والمريض . وقد روى أنّه خطب مرّة ، فقال في أوّل خطبته : لَا إلَهَ إلَّا اللهُ ، وَاللهُ أكْبَرُ ، اللهُ أكْبَرُ ، لَا حُكْمَ إلَّا لِلَّهِ . وكان يرى الذنوب كلّها شركاً . ومن الناس من يطعن في دينه ويرميه بالزندقة والإلحاد ، وهذا هو الظاهر من أمره ، لأنّه كان متشاغلًا في بدايته بالتنجيم والسحر والأصْطُرْلَاب . « 1 » وذكر أبو جعفر محمّد بن جرير الطبريّ أنّ عليّ بن محمّد شخص

--> ( 1 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 8 ، ص 126 إلى 129 .