السيد محمد حسين الطهراني

65

معرفة الإمام

بِعَيْنِهَا . « 1 » قال المجلسيّ : قوله عليه السلام : « يثيرون الأرض » ؛ لأنّ أقدامهم في الخشونة كحوافر الخيل . وقيل : كناية عن شدّة وطئهم الأرض ليلائم قوله : « لا يكون له غبار » . وأمّا قوله عليه السلام : « كأنّها أقدام النعام » ؛ لمّا كانت أقدام الزنج في الأغلب قصاراً عراضاً منتشرة الصدر مفرّجات الأصابع ، فأشبهت أقدام النعام . وأجنحة الدور التي شبّهها بأجنحة النسور رواشنها وما يعمل من الأخشاب والبواري بازرة عن السقوف لوقاية الحيطان وغيرها من الأمطار وشعاع الشمس . وخراطيمها ميازيبها التي تطلى بالقار تكون نحواً من خمسة أذرع ( مترين ونصف تقريباً ) تدلى من السطوح حفظاً للحيطان . وأمّا قوله عليه السلام : « لا يُندب قتيلهم » ؛ فقيل : إنّه وصف لهم بشدّة البأس والحرص على القتال ، وقيل : لأنّهم كانوا عبيداً غرباء لم يكن لهم أهل وولد وعشيرة . وقيل : « لا يفتقد غائبهم » ، وصف لهم بالكثرة ، وإنّهم إذا قتل منهم قتيل ، سدّ مسدّه غيره . « 2 » وتحدّث ابن أبي الحديد بالتفصيل عن تاريخ صاحب الزنج وظهوره وهزيمته . « 3 » قال : فأمّا صاحب الزنج هذا فإنّه ظهر في فرات البصرة سنة خمس وخمسين ومأتين رجل زعم أنّه عليّ بن محمّد بن أحمد بن عيسى

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » ج 1 ، ص 244 و 245 ، الخطبة 126 ، طبعة مصر بتعليقة محمّد عبده . وذكر ابن شهرآشوب القسم الأوّل من الخطبة في « المناقب » ج 1 ، ص 429 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 590 و 591 ، طبعة الكمبانيّ . ( 3 ) - « شرح نهج البلاغة » ج 8 ، ص 125 إلى 214 ، طبعة دار الإحياء وتحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم .